(
أَمَّا النَّسْخُ فَهُوَ رَفْعُ الشَّارِعِ حُكْمًا مِنْهُ مُتَقَدِّمًا بِحُكْمٍ مِنْهُ مُتَأَخِّرٌ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِى حَدِّهِ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ أَدْخَلَ فِيهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِى الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ بَلْ هُوَ مِنْ قِسْمِ التَّخْصِيصِ أَوْ لَيْسَ مَنْسُوخًا وَلَا مُخَصِّصًا بَلْ مُؤَوَّلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ النَّسَخُ يُعْرَفُ بِأُمُورٍ مِنْهَا تَصْرِيحُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهِ (كَكُنْتُ نُهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا) وَمِنْهَا قَوْلُ الصَّحَابِى كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارَ وَمِنْهَا مَا يُعْرَفُ بِالتَّارِيخِ وَمِنْهَا مَهْ يُعْرَفُ بِالِاجِمَاعِ كَقَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِى الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ مَنْسُوخٌ عُرَفَ نَسْخُهُ بِالِاجِمَاعِ وَالِاجْمَاعِ لَا يُنْسَخُ وَلَايَنْسَخَ لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ نَاسِخٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا اذَا تَعَارَضَ حَدِيثَانِ فِى الظَّاهِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَوْ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا وَانِمًا يَقُومُ بِذَلِكَ غَالِبًا الِائِمَةَ الْجَامِعُونَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِينَ الْمُتَمَكِّنُونَ فِى ذَلِكَ الْغَائِصُونَ عَلَى الْمَعَانَى الدَّقِيقَةِ الرَّائِضُونَ أَنْفُسُهُمْ فِى ذَلِكَ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يُشْكِلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الا النَّادِرِ فِى بَعْضِ الِاحْيَانِ ثُمَّ الْمُخْتَلِفُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَتَعَيَّنُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَمَهْمَا أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِعِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ أَعَمُّ لِلْفَائِدَةِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا يُصَارُ إلَى النُّسَخِ مَعَ امْكَانِ الْجَمْعِ لَاَنَ فِى النُّسَخِ اخْرَاجَ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ كَوْنِهِ مِمَّا يُعْمَلُ بِهِ وَمِثَالُ الْجَمْعِ حَدِيثٌ (لِاعْدْوَىِّ) مَعَ حَدْبَثٍ (لايُورُدِ مُمْرِضٌ عَلَى مِصَحَّ) وَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَمْرَاضَ لِاتَّعَدَى بِطَبْعِهَا وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُخَالَطَتُهَا سَبَبًا لِلِاعِدَاءِ فَنَفَى فِى الْحَدِيثِ الِاوْلُ مَا يَعْتَقِدُهُ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا وَأَرْشَدَ فِى الثَّانِى إلَى مُجَانَبَةِ مَا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الضَّرَرُ عَادَةً بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدْرِهِ وَفِعْلِهُ الْقِسْمُ الثَّانِى أَنْ يَتَضَادَّا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِوَجْهٍ فَانَ عَلِمْنَا أَحَدُهُمَا نَاسِخًا قَدَّمْنَاهُ وَالَا عِلِمْنَا بِالرَّاجِحِ مِنْهُمَا كَالتَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ وَصِفَاتِهِمْ وَسَائِرِ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ وَهِىَ نَحْوُ خَمْسِينَ وَجْهًا جَمْعُهَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِىُّ فِى أَوَّلِ كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَقَدْ جَمَعْتُهَا أَنَا مُخْتَصَرَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى ذِكْرِهَا هُنَا كَرَاهَةٌ لِلتَّطْوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَصْلٌ فِى مَعْرِفَةِ الصَّحَابِىِّ وَالتَّابِعَى هَذَا الْفَصْلُ مِمَّا يَتَأَكَّدُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ وَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَبِهِ يُعْرِفُ الْمُتَّصِلُ مِنْ الْمُرْسَلِ فَأَمَّا الصَّحَابِىُّ فَكُلُّ مُسْلِمٍ رَأََى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ لَحْظَةِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِى حَدِّهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِىُّ فِى صَحِيحِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout