لِمَنْ أَرْسَلَهُ أَوْ وَقَفَهُ قَالَ الْخَطِيبُ وَهُوَ أَكْثَرُ قَوْلِ الْمُحَدِّثِينَ وَقِيلَ الْحُكْمُ لِلِاكْثُرِ وَقِيلَ لِلِاحْفِظِ
(
التدلِيس قِسْمَانَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُرْوَى عَمَّنْ عَاصَرَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَوْهِمًا سَمَاعَهُ قَائِلًا فُلَانٌ أَوْ عَنْ فُلَانٍ أَوْ نَحْوِهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْخُهُ وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ لِكَوْنِهِ ضَعِيفًا أَوْ صَغِيرًا تَحْسِينًا لِصُورَةِ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْقِسْمُ مَكْرُوهٌ جِدًّا ذَمَّهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَكَانَ شُعْبَةً مِنْ أَشَدِّهِمْ ذَمًّا لَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَتَحْرِيمُهُ ظَاهِرٌ فَانَهُ يُوهِمُ الِاحْتِجَاجَ بِمَا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَيَتَسَبَّبُ أَيْضًا إلَى اسْقَاطِ الْعَمَلِ بِرِوَايَاتِ نَفْسِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغُرُورِ ثُمَّ انَ مُفْسَدَتَهُ دَائِمَةً وَبَعْضُ هَذَا يَكْفَى فِى التَّحْرِيمِ فَكَيْفَ بِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ فَرِيقٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ هَذَا التَّدْلِيسَ صَارَ مَجْرُوحًا لَا يُقْبَلُ لَهُ رِوَايَةٌ فِى شَيْءٍ أَبَدًا وَانٍ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالصَّحِيحِ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ الطَّوَائِفِ أَنَّ مَا رَوَاهُ بِلَفْظِ مُحْتَمَلٍ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ السَّمَاعُ فَهُوَ مُرْسَلٌ وَمَا بَيْنَهُ فِيهِ كَسَمِعْتُ وَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَشِبْهُهَا فَهُوَ صَحِيحٌ مَقْبُولٌ يُحْتَجُّ بِهِ وَفِى الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرٌ لَا يُحْصَى كَقَتَادَةِ وَالِاعْمَشِ وَالسُّفْيَانِينِ وَهُشَيْمٍ وَغَيْرِهِمْ وَدَلِيلُ هَذَا أَنَّ التَّدْلِيسَ لَيْسَ كَذِبًا وَاذًّا لَمْ يَكُنْ كَذِبًا وَقَدْ قَالَ الْجَمَاهِيرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُحْرِمًا وَالرَّاوَى عَدْلٌ ضَابِطٌ وَقَدْ بَيَّنَ سَمَاعِهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ فِى الْمُدَلِسِ جَازَ فِيمَنْ دَلَّسَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ فِى الصَّحِيحَيْنِ عِنْدَ الْمُدَلِّسِينَ بَعَنْ وَنَحْوِهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدْ جَاءَ كَثِيرٌ مِنْهُ فِى الصَّحِيحِ بِالطَّرِيقَتَيْنِ جَمِيعًا فَيَذْكُرُ رِوَايَةَ الْمُدَلِّسِ بَعَنْ ثُمَّ يَذْكُرُهَا بِالسَّمَاعِ وَيَقْصِدُ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِى ذَكَرْتهُ وَسَتَرَى مِنْ ذَلِكَ انْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى جَمَلًا مِمَّا نَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِى مَوَاضِعِهِ انْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَرُبَّمَا مَرَّرْنًا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى قِلَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مِثْلِهِ قَرِيبًا مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِى مِنْ التَّدْلِيسِ فَانَهُ يُسَمَّى شَيْخُهُ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ يَنْسَبُهُ أَوْ يَصِفَهُ أَوْ يُكْنِيهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ بِهِ كَرَاهَةُ أَنْ يُعْرِفَ وَيَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُهُ ضَعِيفًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ يَسْتَنْكِفُ أَنْ يُرْوَى عَنْهُ لِمَعْنًى آخَرَ أَوْ يَكُونُ مُكْثَرًا مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُغَيِّرَهُ كَرَاهَةَ تَكْرِيرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الِاسْبَابِ وَكَرَاهَةِ هَذَا الْقِسْمِ أَخَفُّ وَسَبَبُهَا تُوَحَّدُ طَرِيقَةُ مَعْرِفَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَصْلٌ فِى مَعْرِفَةِ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَةِ وَالشَّاهِدِ وَالِافْرَادِ وَالشَّاذِّ وَالْمُنْكِرِ فَإِذَا رَوَى حَمَّادٌ مَثَلًا حَدِيثًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أََبَِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ص
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout