بَيْنَ الصَّحَابِى وَالتَّابِعَى وَقَدْ ذَكَرْت هَذَا الْفَصْلَ بِدَلَائِلِهِ وَايْضَاحُهُ وَنِسْبَةُ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ إلَى قَائِلِهَا مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى وَجْهٍ حَسَنٍ مُخْتَصَرٍ وَحَذَفَتْ ذَلِكَ هُنَا اخْتِصَارًا وَاَللَّهُ أَعْلَم
(
وَهُوَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُوَ مُرْسَلٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِى عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ انَّهُ مُتَّصِلٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْنَعَنُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ وَبِشَرْطِ امْكَانٍ لِِقَِاءُ مَنْ أُضِيفَتِ الْعَنْعَنَةُ إِلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وفِى اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ وَطُولُ الصُّحْبَةِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ خِلَافٌ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ مُسْلِمٍ ادَّعَى الِاجْمَاعُ عَلَيْهِ وَسَيَأْتَى الْكَلَامَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَذْكَرَهُ فِى أَوَاخِرِ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ انْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مِنْ شَرْطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ وَحْدَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِىِّ بْنِ الْمَدِينِى وَالْبُخَارِىُّ وَأَبِى بَكْرٍ الصَّيْرَفِىُّ الشَّافِعِىُّ وَالْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْهُمْ مِنْ شَرْطِ طُولِ الصُّحْبَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِى الْمُظَفِّرِ السَّمْعَانِىِّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِىُّ وَمِنْهُمْ مِنْ شَرْطِ انْ يَكُونُ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِئُ وَأَمَّا اذًّا قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَذَا أَوْ حَدَّثَ بِكَذَا أَو فَعَلُ أَوْ ذَكَرَ أَوْ رَوَى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَمَاعَةٌ لَا يَلْتَحِقُ ذَلِكَ بَعْنَ بَلْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا حَتَّى يُبَيِّنَ السَّمَاعُ وَقَالَ الْجَمَاهِيرُ هُوَ كَعْنْ مَحْمُولٍ عَلَى السَّمَاعِ بِالشَّرْطِ الْمُقَدَّمِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِى هَذَا الْفَصْلِ فَوَائِدٌ كَثِيرَةٌ يَنْتَفِعُ بِهَا انْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِى مَعْرِفَةِ هَذَا الْكِتَابِ وَسَتَرَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِدِ انْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ تَمْرَ بِمَوَاضِيعِهَا مِنْ الْكِتَابِ وَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى غَزَارَةِ عِلْمٍ مُسْلِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَشِدَّةَ تَحَرِّيهِ وَاتِّقَانِهِ وَانَّهُ مِمَّنْ لَا يُسَاوَى فِى هَذَا بَلْ لَايَدَانِى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصْلٌ زِيَادَاتِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةً مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ وَقِيلَ تُقْبَلُ انْ زَادَهَا غَيْرَ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا وَلَا تُقْبَلُ انْ زَادَهَا هُوَ وَأَمَّا اذًّا رَوَى الْعَدْلُ الضَّابِطُ الْمُتَّقِنُ حَدِيثًا انْفَرَدَ بِهِ فَمَقْبُولٌ بِلَا خِلَافِ نَقْلِ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِىُّ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ وَأَمَّا اذَا رَوَاهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ الضَّابِطَيْنِ مُتَّصِلًا وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا أَوْ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا وَبَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا أَوْ وَصَلَهُ هُوَ أَوْ رَفَعَهُ فِى وَقْتٍ وَأَرْسَلَهُ أَوْ وَقْفِهُ فِى وَقْتٍ فَالصَّحِيحُ الَّذِى قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَالَهُ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ وَصَحَّحَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِىُّ أَنَّ الْحُكْمَ لِمَنْ وَصَلَهُ أَوْ رَفَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخَالِفُ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ وَأَحْفَظُ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَهِىَ مَقْبُولَةٌ وَقِيلَ الْحُكْمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout