الِانْتِبَاذُ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا فيها ولانعلم بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَتَتْلَفُ مَالِيَّتُهُ وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ ظَانًّا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فَيَصِيرُ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ وَكَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِرِ فَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ وَاشْتَهَرَ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرِ وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسِهِمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمُ الِانْتِبَاذُ فى كل وعاء بشرط أن لاتشربوا مُسْكِرًا وَهَذَا صَرِيحٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ هذه الأحاديث (كنت نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فاشربوا فى كل وعاء غير أن لاتشربوا مُسْكِرًا) قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ (أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْحَنْتَمُ الْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِبِلَادِنَا وَالْحَنْتَمُ الْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِيرِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُعْظَمِ النُّسَخِ قَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْحَنْتَمُ وَالْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَالْأُولَى تَغْيِيرٌ وَوَهَمٌ قَالَ وَكَذَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَعَنِ الْحَنْتَمِ وَعَنِ الْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَنْتَمُ وَالدُّبَّاءُ وَالْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ قَالَ وَضَبَطْنَاهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَجْبُوبَةُ بِالْجِيمِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ قال وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ الْمَخْنُوثَةُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ وَبَعْدَ الْوَاوِ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ إِنَّهَا بِالْجِيمِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَثَابِتٌ هِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسُهَا فَصَارَتْ كَهَيْئَةِ الدَّنِّ وَأَصْلُ الْجَبِّ الْقَطْعُ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسُهَا وَلَيْسَتْ لَهَا عزلاءمن أَسْفَلِهَا يَتَنَفَّسُ الشَّرَابُ مِنْهَا فَيَصِيرُ شَرَابُهَا مُسْكِرًا ولايدرى بِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout