عقبة بن عمر وأبو مَسْعُودٍ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ مَنْصُورٍ وَنُعَيْمٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ) كُرَبِ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ كُرْبَةٍ وَمَعْنَى يُنَفِّسُ أَيْ يَمُدُّ وَيُؤَخِّرُ الْمُطَالَبَةَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُفَرِّجُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٥٦٤] قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْمَطْلُ مَنْعُ قَضَاءِ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَحَرَامٌ وَمَطْلُ غَيْرِ الْغَنِيِّ لَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَا حَرَامٍ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْأَدَاءِ لِغَيْبَةِ الْمَالِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الْإِمْكَانِ وَهَذَا مَخْصُوصٌ مِنْ مَطْلِ الْغَنِيِّ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ الْمُتَمَكِّنُ مِنَ الْأَدَاءِ فَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لمذهب مالك والشافعى والجمهور أن المعسر لايحل حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ وَلَا مُطَالَبَتُهُ حَتَّى يُوسِرَ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْمُفْلِسِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ فِي أَنَّ الْمُمَاطِلَ هَلْ يَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِمَطْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَمْ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَصِيرَ عَادَةً وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا اشْتِرَاطُ التَّكْرَارِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ اللَّيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ الْمَطْلُ وَالْوَاجِدُ بِالْجِيمِ الْمُوسِرُ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُحِلُّ عِرْضَهُ بِأَنْ يَقُولَ ظَلَمَنِي وَمَطَلَنِي وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ وَالتَّعْزِيرُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout