تُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّجْعَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الْحِنْثِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الصَّحِيحَانِ فَاحْتِمَالُ الْحِنْثِ فِيهِمَا فِي غَايَةٍ مِنْ الضَّعْفِ فَلَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُرَاجَعَةُ لِضَعْفِ احْتِمَالِ مُوجِبِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَم
(
قال الشيخ أَبُو عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّهُ رُوِّيْنَا عَنْ أَبِي قُرَيْشٍ الْحَافِظِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فَجَاءَ مُسْلِمُ بْنَ الْحَجَّاجِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ سَاعَةً وَتَذَاكَرًا فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ لَهُ هَذَا جَمْعُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فَلِمَنْ تَرَكَ الْبَاقِيَ قَالَ الشَّيْخُ أَرَادَ أَنَّ كِتَابَهُ هَذَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ حَدِيثُ أُصُولُ دُونَ الْمُكَرَّرَاتِ وَكَذَا كِتَابُ الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ حَدِيثٌ بِاسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ وَبِالْمُكَرَّرِ سَبْعَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا ثُمَّ انْ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ رَتَّبَ كِتَابَهُ عَلَى أَبْوَابٍ فَهُوَ مُبُوبٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَرَاجِمَ الِابْوَابِ فِيهِ لِئَلَّا يَزْدَادَ بِهَا حَجْمَ الْكِتَابِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ وَقَدْ تَرْجَمَ جَمَاعَةُ أَبْوَابِهِ بِتَرَاجُمِ بَعْضِهَا جَيِّدٌ وَبَعْضُهَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ إمَّا لِقُصُورٍ فِي عِبَارَةِ التَّرْجَمَةِ وَامًّا لِرَكَاكَةِ لَفْظِهَا وَامًّا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَانَا انْ شَاءَ اللَّهُ أَحْرَصُ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ تَلْيِيقٍ بِهَا فِي مَوَاطِنِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَصْلَ سَلَكَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ طُرُقًا بَالِغَةً فِي الِاحْتِيَاطِ وَالِاتِّقَانِ وَالْوَرَعِ وَالْمَعْرِفَةِ وَذَلِكَ مُصَرِّحٌ بِكَمَالِ وَرْعَةٍ وَتَمَامِ مَعْرِفَتِهِ وَغَزَارَةِ عُلُومِهِ وَشِدَّةِ تَحْقِيقِهِ بِحِفْظِهِ وَتَقْعَدِدِهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَتَمَكُّنِهُ مِنْ أَنْوَاعِ مَعَارِفِهِ وَتَبْرِيزُهِ فِي صِنَاعَتِهِ وَعُلُوِّ مَحَلُّهُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ دَقَائِقِ عُلُومِهِ لَا يَهْتَدِي الِيهَا الا أَفْرَادَ فِي الِاعْصَارِ فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِىَ عَنْهُ وَأَنَا أَذْكُرُهُ أَحْرَفًا مِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ تَنْبِيهًا بِهَا عَلَى مَاسِوَاهَا اذْ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَةَ حَالِهِ الا مِنْ أَحْسَنِ النَّظَرِ فِي كِتَابِهِ مَعَ كَمَالِ أَهْلِيَّتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُلُومِ الَّتِي يَفْتَقِرُ الِيهَا صَاحِبُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ كَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِينَ وَالْعَرَبِيَّةِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَدَقَائِقُ عِلْمِ الِاسانِيدِ وَالتَّارِيخِ وَمُعَاشَرَةُ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ وَمُبَاحَثَتِهِمْ وَمَعَ حُسْنِ الْفِكْرِ وَنَبَاهَةِ الذِّهْنِ وَمُدَاوَمَةِ الِاشْتِغَالِ بِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الِادِّوَاتِ الَّتِي يَفْتَقِرُ الَيهَا فَمَنْ تَحَرِّي مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتِنَاؤُهُ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَتَقْيِيدُهُ ذَلِكَ عَلَى مَشَايِخِهِ وَفِي رِوَايَتِهِ وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ حَدَّثَنَا لَا يَجُوزُ اطِّلَاقُهُ الا لِمَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ خَاصَّةً وَأَخْبَرَنَا لِمَّا قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَشْرِقِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيُّ الْمِصْرِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَا يُحْصِيهِمْ أَحَدٌ وَرَوَى هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا عَنْ بْنِ جُرَيْجٍ وَالِاوْزَاعِيِّ وَبْنُ وَهْبٍ وَالنَّسَائِيِّ وَصَارَ هُوَ الشَّائِعُ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout