أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خِطْبَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ فَيُقَالُ لَعَلَّ الثَّانِي لَمْ يَعْلَمْ بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَشَارَ بِأُسَامَةَ لَا أَنَّهُ خَطَبَ لَهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْخِطْبَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَأَذِنَ فِيهَا جَازَتِ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ
[١٤١٣] وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ التَّحْرِيمِ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَاطِبُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا تَحْرِيمَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ أَيْضًا وَلَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِأَخِيهِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ يَعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ من إملاق وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نسائكم وَنَظَائِرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ وَعُمُومُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَاطِبِ الْفَاسِقِ وغيره وقال بن الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ تَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْفَاسِقِ والخطبة فِي هَذَا كُلِّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout