مِنْ عَادَتِهُمَا وَشَرْطُهُمَا وَذَكَرَهُمَا ذَلِكَ فِى كِتَابٍ مَوْضُوعٍ لِذِكْرِ الصَّحِيحِ خَاصَّةً فَلَنْ يَسْتَجِيرَا فِيهِ الْجَزْمُ الْمَذْكُورُ مِنْ غَيْرِ ثَبَتٍ وَثُبُوتٍ بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ أَوْ الِارْسَالِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِهِمَا هَذَا كُلُّهُ فِى الْمُعَلَّقِ بِلَفْظِ الْجَزْمِ أَمَّا اذًّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا بِلَفْظِ جَازِمٍ مُثْبِتٌ لَهُ عَمَّنْ ذَاكَرَهُ عَنْهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِى تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَا رَوَى عَنْ فُلَانٍ أَوْ ذَكَرَ عَنْ فُلَانٍ أَوْ فِي الْبَابِ عَنْ فُلَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّعْلِيقِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَلَكِنْ يَسْتَأْنِسُ بِإِيرَادِهِمَا لَهُ وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عََائِِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ) فَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ لَفْظَهُ لَيْسَ جَازِمًا لَا يَقْتَضِي حُكْمُهُ بِصِحَّتِهِ وَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ وَأَوْرَدَهُ ايرَادُ الِاصُولَ لَا ايُرَادُ الشَّوَاهِدَ يُقْتَضَى حُكْمُهُ بِصِحَّتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ كِتَابٌ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ بِصِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِاسْنَادِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ وَلَمْ يُدْرِكْهَا قَالَ الشَّيْخُ وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُد نَظَرٌ فَانَهُ كُوفَى مُتَقَدِّمٌ قَدْ أَدْرَكَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَمَاتَ الْمُغِيرَةُ قَبْلَ عَائِشَةَ وَعِنْدَ مُسْلِمِ التَّعَاصُرِ مَعَ امْكَانِ التَّلَاقِي كَافٍ فِي ثُبُوتِ الِادْرَاكِ فَلَوْ وَرَدَ عَنْ مَيْمُونٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَلْقَ عَائِشَةَ اسْتَقَامَ لَابِي دَاوُد الْجَزْمِ بِعَدَمِ ادِّرَاكِهِ وَهِيهَاتُ ذَلِكَ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ قُلْتُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَعْلَمُ عَنِ النََّّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا وَاَللَّهُ أَعْلَم
(
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحمَهُ اللهُ جَمِيعُ مَا حَكَمَ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِصِحَّتِهِ فِى هَذَا الْكِتَابِ فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ وَالْعِلْمُ النَّظَرَى حَاصِلٌ بِصِحَّتِهِ فِى نَفْسِ الْأَمْرِ وَهَكَذَا مَا حُكْمَ الْبُخَارِى بِصِحَّتِهِ فِى كِتَابِهِ وَذَلِكَ لَانَ الْأَمَةَ تَلَقَّتْ ذَلِكَ بِالْقَبُولِ سِوَى مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ وَوِفَاقِهُ فِى الِاجْمَاعِ قَالَ الشَّيْخُ وَاَلَّذِى نَخْتَارُهُ أَنْ تُلْقَى الْأَمَةَ لِلْخَبَرِ الْمُنْحَطِ عَنْ دَرَجَةِ التَّوَاتُرِ بِالْقَبُولِ يُوجِبُ الْعِلْمَ النَّظْرَى بِصِدْقِهِ خِلَافًا لِبَعْضٍ مُحَقَّقَى الِاصْولِيِّينَ حَيْثُ نَفَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِى حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ الا الظَّنَّ وَانِمًا قَبْلَهُ لَاَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ وَالظَّنِّ قَدْ يَخْطَىءُ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا مُنْدَفِعٌ لَانٌ ظَنَّ مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ مِنْ الْخَطَأِ لَا يَخْطَىءُ وَالِامَّةُ فِي اجْمَاعِهَا مَعْصُومَةٌ مِنْ الْخَطَأِ وَقَدْ قَالَ امَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ حَلَفَ انْسَانٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّ مَا فِي كِتَابِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ مِمَّا حُكْمَا بِصِحَّتِهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَلْزَمْتهُ الطَّلَاقَ وَلَا حِنْثَتُهُ لِاجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout