النَّفَقَةِ فِي الطَّاعَةِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْإِمْسَاكِ وَالْبُخْلِ وَعَنِ ادِّخَارِ الْمَالِ فِي الْوِعَاءِ قَوْلُهُ (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ لِي مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ فَقَالَ ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَعْطَاهَا الزُّبَيْرُ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا أَوْ مِمَّا هُوَ مِلْكُ الزُّبَيْرِ وَلَا يَكْرَهُ الصَّدَقَةَ مِنْهُ بَلْ رَضِيَ بِهَا عَلَى عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ) مَعْنَاهُ مِمَّا يَرْضَى بِهِ الزُّبَيْرُ وَتَقْدِيرُهُ أَنَّ لَكِ فِي الرَّضْخِ مَرَاتِبَ مُبَاحَةً بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَكُلُّهَا يَرْضَاهَا الزُّبَيْرُ فَافْعَلِي أَعْلَاهَا أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ مَا اسْتَطَعْتِ مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لَكِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَيُوعِيَ عَلَيْكِ) هُوَ مِنْ بَابِ مُقَابَلَةِ اللَّفْظِ بِاللَّفْظِ لِلتَّجْنِيسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمَكَرُوا ومكر الله وَمَعْنَاهُ يَمْنَعُكِ كَمَا مَنَعْتِ وَيَقْتُرُ عَلَيْكِ كَمَا قَتَرْتِ وَيُمْسِكُ فَضْلَهُ عَنْكِ كَمَا أَمْسَكْتِهِ وَقِيلَ مَعْنَى لَا تُحْصِي أَيْ لَا تَعُدِّيهِ فَتَسْتَكْثِرِيهِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِانْقِطَاعِ إِنْفَاقِكِ
[١٠٣٠] قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout