قَوْلُهُ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كُنْتُ أُطَيِّبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ) يُقَالُ حُرْمِهِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَمَعْنَاهُ لِإِحْرَامِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله قَيَّدْنَاهُ عَنْ شُيُوخِنَا بِالْوَجْهَيْنِ قَالَ وَبِالضَّمِّ قيده الخطابى والهروى وَخَطَّأَ الْخَطَّابِيُّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي كَسْرِهِ وَقَيَّدَهُ ثَابِتٌ بِالْكَسْرِ وَحُكِيَ عَنِ الْمُحَدِّثِينَ الضَّمُّ وَخَطَّأَهُمْ فِيهِ وَقَالَ صَوَابُهُ الْكَسْرُ كَمَا قَالَ لِحِلِّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّطَيُّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرِينَ اسْتِحْبَابُهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي آخَرِينَ كَرَاهِيَتُهُ وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) فِيهِ جُمَلٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ أَعْضَاءَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ نَجَاسَةِ يَدِهَا وَفِيهِ جَوَازُ تَرْجِيلِ الْمُعْتَكِفِ شَعْرَهُ وَنَظَرُهُ إِلَى امْرَأَتِهِ وَلَمْسُهَا شَيْئًا مِنْهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِنْهُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ دَلَالَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي كَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَحْبُوبَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَأَمَّا الِاشْتِرَاطُ وَالتَّحْرِيمُ فِي حَقِّهَا فَلَيْسَ فِيهِ لَكِنَّ لِذَلِكَ دَلَائِلُ أُخَرُ مُقَرَّرَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله بِهِ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْمُلَامَسَةِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَرُدَّ بِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout