الْقَائِلُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ قَوْلُهُ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَفِيهِ قَضَاءُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ هُمَا سُنَّةُ الصُّبْحِ وَقَوْلُهُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صِفَةَ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ كَصِفَةِ أَدَائِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ فَائِتَةَ الصُّبْحِ يُقْنَتُ فِيهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ يَجْهَرُ فِي الصُّبْحِ الَّتِي يَقْضِيهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ أَيْ فِي الْأَفْعَالِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيثِ قَوْلُهُ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْكَلَامُ الْخَفِيُّ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّائِمَ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْخِطَابِ السَّابِقِ وَهَذَا الْقَائِلُ يُوَافِقُ عَلَى أَنَّهُ فِي حَالِ النَّوْمِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَمَّا إِذَا أَتْلَفَ النَّائِمُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَعْضَائِهِ شَيْئًا فِي حَالِ نَوْمِهِ فَيَجِبُ ضَمَانَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا لِلنَّائِمِ لِأَنَّ غَرَامَةَ الْمُتْلَفَاتِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيفُ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ لَوْ أَتْلَفَ الصَّبِيُّ أَوِ الْمَجْنُونُ أَوِ الْغَافِلُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَجَبَ ضَمَانُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَدَلِيلُهُ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهله فَرَتَّبَ سبحانه وتعالى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout