فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لَا وَهَلْ يَحْرُمُ لَهُمَا أَمْ لَا وَقَدْ ثَبَتَ السَّلَامُ لَهُمَا إِذَا فُعِلَتَا بَعْدَ السَّلَامِ في حديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثٌ وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَالْفَرْضِ وقال بن سِيرِينَ وَقَتَادَةُ لَا سُجُودَ لِلتَّطَوُّعِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
[٥٧١] قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِأَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَوَاهُ مُرْسَلًا وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ وَاحِدٍ لَهُمْ فِي إِرْسَالِهِ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ ضَابِطُونَ حُفَّاظٌ مُتْقِنُونَ الثَّانِي أَنَّ الْمُرْسَلَ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُجَّةٌ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِمْ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ أَيْ إِغَاظَةً لَهُ وَإِذْلَالًا مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْصِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْرِ صَلَاتِهِ وَتَدَارُكِ مَا لَبَسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ وَرَدِّهِ خَاسِئًا مُبْعَدًا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout