وَأَمَّا الشَّيْخُ الْجُلُودِىُّ فَهُوَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ أَبُو إِسْحَاقَ ابْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ النَّيْسَابُورِىُّ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ الْمُجْتَهِدُ الْعَابِدُ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيْعِ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْعَدْلُ يَقُولُ كَانَ ابْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ مُجَابُ الدَّعْوَةِ قَالَ الْحَاكِمُ وَسَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنِ نُجِيْدٍ يَقُولُ انَّهُ كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ الْحَاكِمُ كَانَ ابْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ مِنَ الْعِبَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَمِنَ الْمُلَازَمِينَ لِمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ بْنِ الْحَسَنِ الزَّاهِدِ صَاحِبُ الرَّأْىِ يَعْنِى الْفَقِيهَ الْحَنَفَىُّ سَمِعَ ابْرَاهِيمَ بْنَ سُفْيَانَ بِالْحِجَازِ وَنَيْسَابُورَ وَالرّى وَالْعِرَاقِ قَالَ ابْرَاهِيمُ فَرَغَ لَنَا مُسْلِمٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ الْحَاكِمُ مَاتَ ابْرَاهِيمُ فِى رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاَثِمِائَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِىَ عَنْهُ وَأَمَّا شَيْخُ ابْرَاهِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ فَهُوَ الِامَامُ مُسْلِمٌ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِىُّ نَسَبًا النَّيْسَابُورِىُّ وَطْنًا عَرْبِى صَلِيبَةٌ وَهُوَ أَحَدُ أَعْلَامِ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ وَكِبَارِ الْمُبَرِّزِينَ فِيهِ وَأَهْلِ الْحِفْظِ وَالِاتِّقَانِ وَالرّحَالَيْنِ فِى طَلَبِهِ إِلَى أَئِمَّةِ الِاقْطَارِ وَالْبُلْدَانِ وَالْمُعْتَرِفُ لَهُ بِالتَّقَدُّمِ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحَذَقِ وَالْعُرْفَانِ وَالْمَرْجُوعِ إِلَى كِتَابِهِ وَالْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ فِى كُلِّ الِازْمَانِ سَمِعَ بِخُرْسَانَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَاسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرِهَا وَبِالرّى مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ بِالْجِيمِ وَأَبَا غَسَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَبِالْعِرَاقِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ وَغَيْرُهُمَا وَبِالْحِجَازِ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبَا مُصْعَبٍ وَغَيْرِهِمَا وَبِمِصْرِ عَمْرِو بْنِ سَوَادٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرِهِمَا وَخَلائِقُ كَثِيرِينَ رَوَىَ عَنْهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ عَصْرِهِ وَحِفَاظُهُ وَفِيهِمْ جَمَاعَاتٌ فِى دَرَجَتِهِ فَمِنْهُمْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِىُّ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَيَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ وَأَبُو عَوَانَةَالاسْفِرَاينِى وَآخَرُونَ لَاَ يَحْصُوْنَ وَصِنْفَ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِى عِلْمِ الْحَدِيثِ كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْهَا هَذَا الْكِتَابُ الصَّحِيحُ الَّذِى مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَالْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَبْقَى لِمُسْلِمٍ بِهِ ذَكَرًا جَمِيلًا وَثَنَاءً حَسَنًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَمِنْهَا كِتَابُ الْمُسْنَدِ الْكَبِيرِ عَلَى أَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَكِتَابِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَكِتَابِ الْعِلَلِ وَكِتَابِ أَوْهَامِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِتَابِ التَّمَيُّزِ وَكِتَابِ مَنْ لَيْسَ لَهُ الا رَاوٌ وَاحِدٌ وَكِتَابُ طَبَقَاتِ التَّابِعِينَ وَكِتَابِ الْمُخْضَرِمِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ ابْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدُ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِمٍ يَقَدِّمَانِ مُسْلِمُ بْنَ الْحَجَّاجِ فِى مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ عَلَى مَشَايِخِ عَصْرِهِمَا وَفِى رِوَايَةٍ فِى مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ قُلْتُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout