قُلْت: بَعْضُ الْكَذَّابَيْنَ يَرْوِيهِ مَرْفُوعًَانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ شَرِيكًا لَا يَعْتَقِدُ [قِطْعًا] (١) أَنَّ عَلِيًّا خَيْرٌ مِنْ الِانْبِيَاءِ مَا بَقِى إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ خَيْرَ الْبَشَرِ فِي وَقْتٍ، وَبِلَا شَكٍّ هُوَ خَيْرُ الْبَشَرِ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ.
قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ: قُلْتُ لِشَرِيكٍ: هَلْ لَكَ فِي أَخِ تَعُودِهِ؟ قَالَ مِنْ؟ قُلْت: مَالِكُ بْنُ مَغْوَل.
قَال: لَيْسَ لِي بِأَخٍ مَنْ أَزْرَى عَلَى عَلِيٍّ وَعَمَّارَ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاَءِ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلَابِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُجْدِرِ (٢)، قَال: كُنْتَ شَاهِدًا حِينَ أَدْخَلَ شَرِيكٌ وَمَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ
الَّذِي رَفِعَ إِلَى الْمَهْدِيِّ أَنَّ شَرِيكًا حَدَّثَهُ عَنِ الأَعْمَشَنِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ثَوْبَانَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ، ثُمَّ أُبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ.
فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: أَنْتَ حَدَثْتُ بِهَذَا؟ قَالَ: لاَ.
قَال أَبُو أُمَيَّةَ: عَلَى الْمَشَى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَكُلُّ مَالَى صَدَقَةٌ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتَهُ مِنَهُ.
[١٦٠] قال شريك: عَلى مِثْلِ الَّذِي (٣) عَلَيْهِ إِنْ كُنْتَ حَدَّثْتُهُ، فَكَأَنَّ / الْمَهْدِيَّ رَضِى، فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، عِنْدَكَ أَدْهَى الْعَرَبَ، إِنَّمَا عَنَى الَّذِي عَلَى مِنَ الثِّيَابِ.
قَال: صدق، أَحْلِفُ كَمَا حَلَفَ.
فَقَالَ: قَدْ حَدَّثْتَهُ! فَقَالَ: وَيْلُ شَارِبُ الْخَمْرِ - يَعْنِى الأَعْمَشَ - وَكَانَ يَشْرَبُ الْمُنَصِّفَ - لَوْ عَلِمْتْ مَوْضِعَ قَبْرِهِ لِاحْرِقْتِهِ.
قَالَ شَرِيك: لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، كَانَ رَجُلًاً صَالِحًا، فَقَالَ: زِنْدِيقُ؟ فَقَالَ (٤): للزندِيقِ علامَاتُ بِتَرْكِهِ الْجَمَاعَةِ، وَجُلُوسُهُ مَعَ الْقِيَانِ، وَشَرْبَهُ الْخَمْرَ.
قَال: وَاَلله لاقْتِلْنَّكِ.
قَال: ابْتِلاكُ اللَّهُ بِمَهْجَةَ.
قَال: أَخْرَجُوهُ، فَأَخْرَجَ فَجَعَلَ الْحَرْسَ يَشْقُونَ ثِيَابَهُ، وَيَخْرِقُونَ قَلَنْسُوَتَهُ.
قُلْت: قَدْ سَاقَ ابْنُ عَدِيٍّ تَرْجَمَةَ شَرِيكٍ فِي سِتٍّ وَرُقَاتٍ.
وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ: حَدِيثُهُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ
1 (١) ليس في س. (٢) هو نصر بن زيد (التقريب) . (٣) هـ: على مثل ذلك الذي عليه. (٤) خ: قال. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout