قَالَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ (١): كَان إمَامًا وَرَعًا زَاهِدًا نَاسِكًا، وَفِي كُتُبِهِ حَدِيثٌ كَثِيرٍ لَكِنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ عَزِيزَةٌ جِدًّا.
روِى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْفَقِيهُ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِي، وَجَمَاعَةً.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: مَوْلِدُهُ سَنَةٌ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وَأَخَذَ الْعِلْمِ عَنْ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَكَانَ زَاهِدًا مُتَقَلِّلًاً.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إِنَّمَا عُرِفَ بِالْأَصْبَهَانِيِّ لَانَ أُمَّهُ أَصْبَهَانِيَّةً، وَكَانَ عِرَاقِيًّا كَتَبَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفٍ وَرْقَةً.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قِيلَ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعَمِائَةِ صَاحِبِ طَيْلِسَانَ أَخْضَرَ.
وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَصِّبِينَ لِلشَّافِعِيِّ، صِنْفٌ مَنَاقِبِهِ.
قَال: وَإِلَيْهِ انْتَهَتْ رِيَاسَةُ الْعِلْمِ بِبَغْدَادَ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَانَ، وَمُوْلِدُهُ بِالْكُوفَةِ، وَمَنْشَؤُهُ بِبَغْدَادَ وَبِهَا قَبْرَهُ.
قُلْت: وَقَدْ كَانَ دَاوُد أَرَادَ الدُّخُولَ عَلَى الِامَامِ أَحْمَدَ فَمَنَعَهُ وَقَالَ: كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذَّهَلِيِّ فِي أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدِثٌ، فَلَا يَقْرُبُنِي.
فَقِيل: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّهُ يُنْتَفِى مِنْ هَذَا وَيُنْكِرُهُ.
فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَصْدَقُ مِنْهُ.
وَقَالَ الْمَرْوَدِىُّ (٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ دَاوُد بْنَ عَلِيٍّ / فِي بَيْتِهِ وَثَبَ وَضَرْبَهُ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ.
[٨٧ / ٢] .
وقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ صُبِيْحٍ: سَمِعْتُ دَاوُد يَقُولُ: الْقُرْآنَ مُحْدِثٌ، وَلَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ.
وَقَالَ الْمَرْوَدِىُّ: كَانَ دَاوُد قَدْ خَرَجَ إِلَى ابْنِ رَاهْوَيْهِ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ شَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ أَنَّهُ قَالَ: الْقُرْآنُ مُحَدِثً.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبُرْدَعِىُّ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي زُرْعَةَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَرَاشٍ: دَاوُد كَافِرً، فَوَبِخَهُ أَبُو زُرْعَةَ، ثُمَّ قَالَ (٣) أَبُو زُرْعَةَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلِمَ فَلَمْ يَصُنْهُ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ، وَالتَّجَأَ إِلَى الْكَلَامِ فَمَا فِي يَدِك مِنْهُ شِئْ، هَذَا الشَّافِعِيُّ لَا أَعْلَمُ تَكَلَّمَ فِي كُتُبِهِ بِشِئَ مِنْ هَذَا الْفُضُولِ الَّذِي قَدْ أَحْدَثُوهُ، لَا أَرَى امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا دِيَانَةً، تَرَى دَاوُد لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ لَظَنَنْتِ أَنَّهُ يَكْمُدُ أَهْلَ الْبِدَعِ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْبَيَانِ وَالْآلَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَدَّى، لَقَدْ قَدِمَ مِنْ نَيْسَابُورَ
1 (١) صفحة ٣٦٩ جزء ثامن. (٢) ل: المروزي. وهو بفتح الميم وضم الراء وسكون الواو وفي آخره دال مهملة (اللباب) . (٣) خ: وقال. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout