قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ يَرْوِي عَنْ الْقَطِيعِىِّ مُسْنَدَ أَحْمَدَ بِأَسْرِهِ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا إِلَّا فِي أَجْزَاءٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَلْحَقَ اسْمُهُ فِيهَا، وَكَانَ يَرْوِي عَنْهُ كِتَابُ الزُّهْدِ لِاحْمَدَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ أَصْلٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ النُّسْخَةُ بِخَطِّهِ، وَلَيْسَ بِمَحَلِّ الْحُجَّةِ.
وَسَأَلْتْهُ عَنْ مُوْلِدِهِ فَقَالَ: سَنَةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثُمِائَةَ.
مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعُمِائَةً.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: قَوْلُ الْخَطِيبِ: كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا إِلَّاَّ فِي أَجْزَاءٍ فَلَمْ يُنَبَّهْ الْخَطِيبُ عَلَيْهَا، وَلَوْ فَعَلَ لَاتَى بِالْفَائِدَةِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مُسْنَدِي فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَكُونَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ مِنْ مُسْنَدٍ جَابِرٍ لَمْ تُوجَدْ فِي نُسْخَتِهِ رَوَاهَا الْحَرَّانِيُّ عَنْ الْقَطِيعَىِّ.
وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ يَلْحَقُ اسْمُهُ كَمَا زَعَمَ الْخَطِيبُ لِالْحَقِّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا.
ثم إنَّ الْخَطِيبَ قَدْ رَوَىَ عَنْهُ مِنْ الزُّهْدِ أَشْيَاءَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْقَارِئِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ شُجَاعًا الذَّهْلِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمَذْهَبِ فَقَالَ: كَانَ شَيْخًا عُسْرًا فِي الرِّوَايَةِ، وَسَمِعَ الْكَثِيرِ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ كَأَنَّهُ خَلَطَ فِي شِئْ مِنْ سَمَاعِهِ.
ثُمَّ قَالَ لَنَا السُّلَفِيُّ: كَانَ مَعَ عُسْرِهِ مُتَكَلِّمًا فِيهِ، لَاَنَّهُ حَدَثَ بِكِتَابِ الزُّهْدِ لِاحْمَدَ بَعْدَ مَا عَدِمَ أَصْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ: حَدَّثَ بِالْمُسْنَدِ وَبِالزُّهْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، سَمِعْتُ مِنْهُ الْجَمِيعَ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: رَوَى ابْنُ الْمَذْهَبِ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِىِّ حَدِيثًُا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ مِنْهُ.
قُلْت: لَعَلَّهُ اسْتَجَازَ رِوَايَتَهُ بِالْوِجَادَةِ فَإِنَّهُ قَرْنٌ مَعَ الْقُطِيعَىِّ.
أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْحَرَفِىُّ (١)، قالا: أَنْبَأَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ.
ثم قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْوَرَّاقِ، وَأَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُحَامِلِىِّ بِحَدِيثِ.
فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَ ابْنِ مَهْدِيٍّ، فَضَرَبَ عَلَى ابْنِ مَهْدِيٍّ.
وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ عَلَى أَحَادِيثَ فِيهَا أَسْمَاءُ غَيْرُ مَنْسُوبَةٍ، فَأَنْسَبَهُمْ لَهُ فَيَلْحَقُ ذَلِكَ فِي الِاصِلِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ
وَلَاَ يُنْتَهَى.
1 (١) ل: الحوفى. والمثبت في س، خ. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout