قَالَ الْحَافِظُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبُرْدَعِىُّ: شَهِدْتُ أَبَا زُرْعَةَ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِىِّ وَكَتَبَهُ - فَقَالَ لِلسَّائِلِ: إِيَّاكَ وَهَذِهِ الْكُتُبُ، هَذِهِ [كتُبٌ] (١) بدع وَضَلاَلَاَتِ،
عَلَيْكِ بِالِاثْرِ، فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهِ مَا يُغْنِيكَ.
قِيلَ لَهُ: فِي هَذِهِ الْكُتُبِ عِبْرَةَ.
فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عِبْرَةٌ فَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ عِبْرَةً، بَلَغُكُمْ أَنَّ سُفْيَانَ وَمَالِكًا وَالْأَوْزَاعِيُّ صَنْفُوا هَذِهِ الْكُتُبَ فِي الْخُطَرَاتِ وَالْوَسَاوِسِ، مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الْبِدْعِ! مَاتَ الْحَارِثُ سَنَةً ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَأَيْنَ مِثْلَ الْحَارِثِ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى أَبُو زُرْعَةَ تَصَانِيفُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْقُوتِ لِأَبِي طَالِبٍ، وَأَيْنَ مِثْلَ الْقُوتِ! كَيْفَ لَوْ رَأَى بِهِجَةِ الِاسْرَارِ لِابْنِ جَهْضِمٍ، وَحَقَائِقِ التَّفْسِيرِ لِلسُّلْمَى لَطَارَ لَبِّهِ.
كَيْفَ لَوْ رَأَى تَصَانِيفَ أَبِي حَامِدٍ الطُّوسِىُّ فِي ذَلِكَ عَلَى كَثْرَةِ مَا فِي الِاحْيَاءِ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ.
كَيْفَ لَوْ رَأَى الْغَنِيَةَ لِلشَّيْخِ عَبْدُ الْقَادِرِ! كَيْفَ لَوْ رَأَى فُصُوصَ الْحُكْمِ وَالْفُتُوحَاتِ الْمَكِيَّةَ! بَلَى لَمَّا كَانَ الْحَارِثُ لِسَانَ الْقَوْمِ فِي ذَاكَ الْعَصْرِ، كَانَ مَعَاصِرُهُ أَلْفَ إمَامٍ فِي الْحَدِيثِ، فِيهِمْ مِثْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَابْنِ رَاهْوَيْهِ، وَلَمَّا صَارَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ مِثْلُ ابْنِ الدَّخْمِيْسِىِّ، وَابْنِ شُحَانَةَ كَانَ قَطَبَ الْعَارِفِينَ كَصَاحِبِ الْفُصُوصِ، وَابْنُ سُفْيَانَ (٢) .
نسأل الله العفو وَالمُسَامَحَةُ آمِين.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذَّهَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْكَنَانِىُّ (٣)، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَفْلَحَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ نُوْحِ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْطِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ - كَانَ لَهُ عَدْلٌ عُمْرَةَ.
فَالصَّوَابُ (٤) نُوحُ بْنُ أَبِي بِلاَلٍ.
وَهَذَا لاَ يَصَحُّ.
(٥ [ورُوِى عَنِ الْحَارِثِ أَيْضًا، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، وَوَثَّقَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ] ٥) .
1 (١) ليس في خ. (٢) هـ: سبعين. (٣) الضبط في التقريب. (٤) ل: والصواب. (٥) ليس في خ. وهو في ل - عن الميزان. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout