سَكَتَ طَوِيلًا فَقَالُوا: مَاهُمَا؟ قَالَ: نَسَى عِكْرِمَةُ وَاحِدَةً، وَنَسِيتُ الأُخْرَى.
وَيُرْوَى أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ سَالِمٍ تَمْرًا فَجَعَلَ يُقَرُنُ، فَقَالَ سَالِمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ، فَقَالَ: اسْكُتْ، فَوَاَللَّهِ لَوْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَاءَةَ هَذَا التَّمْرِ لِرُخْصَ فِيهِ حَفْنَةُ حَفْنَةَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الأَزْهَرِ: قَالَ لَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قِيلَ لِأَشْعَبَ فِي امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَقَالَ: ابْغُونِي امْرَأَةٌ أَتَجْشَأُ فِي وَجْهِهَا فَتَشْبَعُ، وَتَأْكُلَ فَخُذْ جِرَادَةً فَتَتَّخَمُ.
وَذَكَرَ الطُّلَحِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: وُجَدَ أَشْعَبُ دِينَارًا، فَكَرِهَ أَنْ يَأْكُلَهُ حَرَامًا، وَكَرِهَ تَعْرِيفُهُ، فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيفَةً، وَانْبَعَثَ يَعْرِفُهَا.
وَرَوِى نَحْوَهَا مَسْعُودُ بْنُ بِشْرٍ الْمَازِنِيُّ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْهُ - وَكَانَ خَالُهُ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَقِيتُ أَشْعَبُ، فَقَالَ لِي: يَابْنُ وَاقِدٌ، وُجَدْتُ دِينَارًا، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: عَرَفَهُ.
قَال: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَنْتَ فِي عِلْمِكَ إِلَّاَّ فِي غُرُورِ.
قُلْت: فَمَا الرَّأْيُ يَا أَبَا الْعَلاَءِ؟ قَالَ: أَشْتَرِى بِهِ قَمِيصًا، وَأَعْرَفُهُ بِقُبَاءِ.
قُلْت: إِذَا لَا يَعْرِفُهُ أَحَدً.
قَال: فَذَاكَ أُرِيدٌ (١) .
قال أبو الهَيْثُم (٢) بن عَدِيِّ: كَانَ أَشْعَبُ مَوْلًى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ قَالَ لِرَجُلٍ سَخَنَ لِي دَجَاجَةً ثُمَّ رُدَّتْ فَسَخَنْت: دَجَاجَ هَذَا الرَّجُلِ كَآلِ فِرْعَوْنَ فِي النَّارِ يَعْرِضُونَ عَلَيْهَا غَدُوًا وَعَشْيًا، فَضَرَبَتْهُ مِائَةً لِهَذَا الْقَوْلِ، وَوَهَبَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ.
أَبُو دَاوُد السُّنْجِىُّ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَشْعَبَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمٍ فَقَالَ: حَمَلَ إِلَيْنَا هُرَيْسَةً وَأَنَا صَائِمٌ، فَاقْعُدْ فَكُلّ.
قَال: فَأَمْعَنْتِ.
فَقَالَ: ارْفَقْ، فَمَا بَقِى تَحْمِلُ مَعَك، فَرَجَعْتُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: يَا مَشْئُومَ، بَعَثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ
1 (١) ل: أورد عياض في ترجمة الواقدي من المدارك هذه الحكاية وتعقبها فقال: لا أدرى من أشعب هذا، فإن الطامع متقدم من زمن الواقدي. ثم قال: فأما شكه فلا أثر له، فإن الطامع لا شك فيه وقد أدرك الواقدي من حياته خمسا وعشرين سنة (١ - ٤٥٢) . (٢) ل: في نسخة: أبو الخيثم. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout