الرَّازِي، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: عُلِمَ مَجَّانًا كَمَا عَلِمْتُ مَجَّانًا، فَقَالَ هِشَامٌ: تَعَرَّضْتُ لِى.
قُلت: بَلْ قَصَدْتُكَ.
وَرَوِى أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيَارٍ الْفَرْهَيَّانِىُّ، قَالَ: كَانَ هِشَامٌ يُلَقِّنُ كُلُّ شِئْ، مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا قَدْ أَخْرَجْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ صِحَاحًا، وَقَالَ اللَّهُ: فَمَنْ (١) بَدَلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يَبْدِلُونَهُ.
وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَى كُلِّ وَرْقَتَيْنِ دِرْهَمًا، وَيُشَارِطُ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتُ تُحْفَظُ فَحَدَّثَ، وَإِنْ كُنْتُ لَا تُحْفَظُ فَلَا تَتَلَقَّنُ مَا يُلَقَّنُ فَاخْتَلِطَ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: أَنَا أَعْرِفُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ.
ثم قَالَ لِي بَعْدَ سَاعَةٍ: إِنْ كُنْتُ تَشْتَهَى أَنْ تَعْلَمَ فَأَدْخَلَ عَلَى إِسْنَادًا فِي إِسْنَادِ،
فَتَفَقَّدَتْ الْأَسَانِيدُ الَّتِي فِيهَا قَلِيلُ اضْطِرَابٍ فَجَعَلَتْ أَسْأَلُهُ، فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا يَعْرِفُهَا.
وَلَدُ هِشَامَ سَنَةً ثَلَاَثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةً.
وَأَكْبَرُ شُيُوخُهُ مَالِكً.
وَحَدَّثَ عَنْهُ خَلَقٌ كَثِيرٌ رَحَلُوا إِلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْحَدِيثَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ.
وَقَدْ رَوَى هُوَ بِالِاجَازَةِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ.
قَالَ عَبْدَانُ: مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَهُ.
وَقَالَ آخَرُ: كَانَ هِشَامٌ فَصِيحًا بَلِيغًا، مَفْوهًا كَثِيرُ الْعِلْمِ، وَحَسْبُك أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيّ قَالَ: مَنْ فَاتَهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ يَحْتَاجُ أَنْ يَنْزِلَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ حَدِيثَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ: إذَا حَدَثَتْ فِي بَلَدٍ فِيهِ مِثْلُ هِشَامٍ يَجِبُ لِلْحَيَتَى أَنْ تَحْلُقَ.
وَقَالَ آخَرُ: كَانَ فِي هِشَامِ دُعَابَةً.
وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: ذَكَرَ أَحْمَدُ هِشَامًا فَقَالَ: طَيَاشٌ خُفِيفَ.
قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: وَرَدَّ كِتَابٌ مِنْ دِمَشْقَ: سَلْ لَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ لَفْظُ جِبْرِيلُ وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَعْرِفُهُ طَيَاشًا، قَاتَلَهُ اللَّهُ لَمْ يَجْتَرْ الْكَرَابِيسَى أَنْ يَذْكُرَ جِبْرِيلَ وَلَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا قَدْ تَجْهَمَ.
1 (١) سورة البقرة، آية ١٨١. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout