عَدَّهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مُرُوقًا وَزَنْدَقَةً، وَعَدَّهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ إشَارَاتِ الْعَارِفِينَ وَرُمُوزِ السَّالِكِينَ، وَعَدِّهَا طَائِفَةٌ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقَوْلَ، وَأَنَّ ظَاهِرَهَا كُفْرٌ وَضَلَالً، وَبَاطِنُهَا حَقٌّ وَعُرْفَانَ، وَأَنَّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ كَبِيرِ الْقَدْرِ.
وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: قَدْ قَالَ هَذَا الْبَاطِلُ وَالضَّلَاَلُ، فَمَنْ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ مَاتَ عَلَيْهِ، فَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمْ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ رَجَعَ وَأَنَابَ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْآثَارِ وَالسُّنَنَ، قَوَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْعُلُومِ.
وَقَوْلَى أَنَا فِيهِ: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ اجْتَذَبَهُمْ الْحَقُّ إلَى جَنَابِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَخَتِمَ لَهُ بِالْحُسْنَى، فَأَمَّا كَلَامُهُ فَمَنْ فَهْمَهِ وَعَرَّفَهُ عَلَى قَوَاعِدِ الِاتِّحَادِيَّةِ وَعِلِمَ مَحَطَّ الْقَوْمِ، وَجَمْعَ بَيْنَ أَطْرَافِ عِبَارَاتِهِمْ - تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فِي خِلَافِ قَوْلِهِمْ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرِ فِي فُصُوصِ الْحُكْمِ، أَوْ أَنْعَمَ التَّأَمُّلَ لَاحَ لَهُ الْعَجَبُ، فَإِنَّ
الذَّكَى إذَا تَأَمَّلْ مِنْ ذَلِكَ الْأَقْوَالِ وَالنَّظَائِرِ وَالِاشْبَاهِ فَهُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ، وَإِمَّا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ الَّذِينَ يَعُدُّونَ أَنَّ هَذِهِ النَّحْلَةَ مِنْ أَكْفَرِ الْكُفْرَ.
نَسْأَلَ اللَّهُ الْعَفْوَ، وَأَنْ يَكْتُبَ الِايْمَانَ فِي قُلُوبِنَا، وَأَنْ يُثْبِتَنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ.
فَو اللَّهِ لَاَنٌ يَعِيشُ الْمُسْلِمَ جَاهِلًا خَلْفَ الْبَقَرِ لَاَ يُعْرَفُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئًا سِوَى سُورٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُصَلَّى بِهَا الصَّلَوَاتُ وَيُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخَرِ - خَيْرٌ لَهُ بِكَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْعُرْفَانِ وَهَذِهِ الْحَقَائِقُ، وَلَوْ قَرَأَ مِائَةَ كِتَابٍ أَوْ عَمَلٍ مِائَةِ خَلْوَةً.
٧٩٨٥ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ [بْنِ مُوسَى] (١)، أَبُو بَكْر السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْحَدَّادُ.
سمِع مِنْهُ الِامِينُ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الِاكْفَانِىِّ، وَمِنَ الْقُدَمَاءِ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ.
يَرْوِى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْحَدِيْدِ، وَابْنِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ الِاطِّرَابِلْسِىُّ.
قَال عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكَتَانِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةَ.
قَال: وَكَانَ يَكْذِبُ، وَيَدَّعِي شُيُوخًا بِحَيْثُ إِنَّهُ ادَّعَى السَّمَاعَ مِنَ ابْنِ الصَّلْتِ الْمُجْبِرِ (٢)، وَالْمُجْبِرُ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ بَغْدَادَ.
1 (١) من ل. (٢) المجبر - باسم الفاعل، ويقال بالتخفيف. والضبط في س. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout