وَقَدْ سَكَنَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ بِسُنْوَانٍ بِنَيْسَابُورَ، وَبَنَى الْخَانِقَاهِ، وَحَدَثَ بِمُصَنَّفَاتِهِ
ثُمَّ رُدَّ إِلَى وَطَنِهِ.
وَقَالَ الامَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ - وَذَكَرَهُ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ: غَلَطَ الْغَلَطِ الْفَاحِشُ فِي تَصَرُّفِهِ، وَصَدَّقَ أَبُو عَمْرٍو.
وَلَهُ أَوْهَامٌ كَثِيرَةٌ تَتَّبَعُ بَعْضُهَا الْحَافِظُ ضِيَاءَ الدِّينِ، وَقَدْ بَدَتْ مِنْ ابْنِ حِبَّانَ هَفْوَةً فَطَعَنُوا فِيهِ لَهَا.
قَال أَبُو إِسْمَاعِيلَ الأَنْصَارِيُّ شَيْخُ الإِسْلَاَمِ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ ابْنِ حِبَّانَ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ وَنَحْنُ أَخْرَجْنَاهُ مِنْ سَجْسْتَانِ، كَانَ لَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ دَيْنَ.
قَدِمَ عَلَيْنَا فَأَنْكَرَ الْحَدُّ لِلَّهِ فَأَخْرَجْنَاهُ.
قُلْت: إِنْكَارُهُ الْحَدَّ وَإِثْبَاتُكُمْ لِلْحَدِّ نَوْعٌ مِنْ فُضُولِ الْكَلَاَمِ، وَالسُّكُوتِ عَنِ الطَّرَفَيْنِ أَوْلَى، إِذْ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِنَفَى ذَلِكَ وَلَا إِثْبَاتَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شِئْ، فَمَنْ أَثْبَتَهُ قَالَ لَهُ خَصْمُهُ: جُعَلْتُ لِلَّهِ حَدًّا بِرَأْيِكَ، وَلَاَ نَصَّ مَعَكَ بِالْحَدِّ، وَالْمَحْدُودِ مَخْلُوقٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ هُوَ لِلنَّافِى: سَاوَيْتُ رَبِّكَ بِالشِّئِّ الْمَعْدُومِ، إِذْ الْمَعْدُومُ لَاَ حَدَّ لَهُ، فَمَنْ نَزَهِ اللَّهُ وَسَكَتَ سَلَّمَ وَتَابَعَ السَّلَفَ.
قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: أَنْكَرُوا عَلَى ابْنِ حِبَّانَ قَوْلُهُ: النُّبُوَّةُ الْعِلْمُ وَالْعَمَلَ، وَحَكَمُوا عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهَجَرُوهُ.
وَكَتَبَ فِيهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ.
وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ يَقُولُ: لِذَلِكَ أَخْرَجَ إِلَى سَمَرْقَنْدٍ.
قُلْت: وَلِقَوْلِهِ هَذَا مَحْمَلٌ سَائِغٌ إِنْ كَانَ عَنَاهُ، أَيْ عِمَادُ النُّبُوَّةِ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ، لاَنَ اللَّهُ لَمْ يُؤْتِ النُّبُوَّةَ وَالْوَحْى إِلَّاَّ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَيْنِ النِّعْتَيْنِ، وَذَلِكَ لَاَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيرُ بِالْوَحَى عَالِمًا، وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْعِلْمِ الالْهَى الْعَمَلَ الصَّالِحَ، فَصَدَقَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ قَوْلُهُ: النُّبُوَّةُ الْعِلْمُ اللَّدَنَىُّ وَالْعَمَلُ الْمُقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ، فَالنُّبُوَّةُ إِذَا تَفَسَّرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout