يُعَدُّ مُنْكَرًَا.
وَإِنَّ إكْثَارَ الرَّاوِي مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا يُوَافِقُ عَلَيْهَا لَفْظًا أَوْ إسْنَادًا يُصِيرُهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثَ، ثُمَّ مَا كُلُّ أَحَدٍ فِيهِ بِدْعَةً أَوْ لَهُ هَفْوَةٌ أَوْ ذُنُوبٌ يَقْدَحُ فِيهِ بِمَا يُوهِنُ حَدِيثُهُ، وَلَا مِنْ شَرْطِ الثِّقَةِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا مِنْ الْخَطَايَا وَالْخَطَأَ، وَلَكِنَّ فَائِدَةٌ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ الثِّقَاتِ الَّذِينَ فِيهِمْ أَدْنَى بِدْعَةِ أَوَّلِهِمْ أَوْهَامٌ يَسِيرَةً فِي سَعَةِ عِلْمِهِمْ أَنْ يُعْرِفَ أَنَّ غَيْرَهُمْ أَرْجَحَ مِنْهُمْ وَأَوْثَقَ إذَا عَارَضَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، فَزْنُ الْأَشْيَاءِ بِالْعَدْلِ وَالْوَرْعِ.
وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي مَعْرِفَةِ عِلَّلَ الْحَدِيثِ النَّبْوَى، مَعَ كَمَالِ الْمَعْرِفَةِ بِنَقْدِ الرِّجَالِ، وَسَعَةِ الْحِفْظِ وَالتَّبَحُّرِ فِي هَذَا الشَّأْنِ، بَلْ لَعَلَّهُ فَرَدَّ زَمَانِهِ فِي مَعْنَاهُ.
وَقَدْ أَدْرَكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَصِنْفَ التَّصَانِيفَ، وَهُوَ تِلْمِيذٌ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَيُقَالُ: لِابْنِ الْمَدِينِيِّ نَحْوُ مِائَتَيْ مُصَنِّفٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ.
أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَوْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرَى أَوْ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: هُوَ كُفْرٌ - يَعْنِى مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ مُسَدَّدَ بْنَ أَبِي يُوسُفَ الْقُلُوسِىُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمَدِينِيِّ: مِثْلَكٌ فِي عِلْمِك وَتُجِيبُهِمْ؟ فَقَالَ: مَا أَهْوَنُ عَلَيْك السَّيْفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: خَفْت الْقَتْلَ، وَلَوْ أَنَّى ضَرَبْتْ سَوْطًا لِمْتَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بِسَامِرًا.
رَحِمَهُ اللَّهُ
تَعَالَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout