قَالَ الِاثْرَمُ: ذَكَرْت لَابِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا وَإِنَّهُ قَالَ: فَكُلُوهُ إِلَى خَالِقِهِ، فَقَالَ: هَذَا كَذِبٌ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ عَنِ الْوَلِيدِ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى عَالِمِهِ.
وَرَوَى الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا كَذِبٌ، إِنَّمَا هُوَ كُلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ.
وَأَخْبَارِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ مُسْتَقْصَاةٌ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ (١) .
وقد (٢) بدت مِنْهُ هَفْوَةٌ ثُمَّ تَابَ مِنْهَا، وَهَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ - وَنَاهِيكَ بِهِ - قَدْ شَحْنَ صَحِيحُهُ بِحَدِيثِ عَلِىِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَقَالَ: مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي بَيْنَ يَدَى أَحَدٌ إِلَّاَّ بَيْنَ يَدَى عَلِيّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَلَوْ تَرَكْتْ حَدِيثٌ عَلِى، وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَفَّانُ، وَأَبَانَ الْعَطَّارِ، وَإِسْرَائِيلُ، وَأَزْهَرُ السَّمَانِ، وَبَهْزِ بْنُ أَسَدٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، لَغَلَقْنَا الْبَابَ، وَانْقَطَعَ الْخَطَّابُ، وَلَمَاتَتْ الْآثَارُ، وَاسْتَوَلَتْ الزُّنَادِقَةُ، وَلِخَرَجِ الدَّجَّالِ.
أَفَمَّا لَكَ عَقْلَ يَا عَقِيلِي، أَتَدْرَى فِيمَنْ تَتَكَلَّمَ، وَإِنَّمَا تَبِعْنَاكَ فِي ذِكْرِ هَذَا النَّمْطِ لِنَذِبٍ عَنْهُمْ وَلِنَزِيفِ مَا قِيلَ فِيهِمْ، كَأَنَّكَ لَا تُدْرَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْثَقُ مِنْكَ بِطَبَقَاتٍ، بَلْ وَأَوْثَقُ مِنْ ثِقَاتٍ كَثِيرِينَ لَمْ تُورِدْهُمْ فِي كِتَابِكَ، فَهَذَا مِمَّا لَا يَرْتَابُ فِيهِ مُحْدِثٌ، وَأَنَا أَشْتَهَى أَنْ تَعْرِفَنِي مَنْ هُوَ الثِّقَةُ الثَّبَتَ الَّذِي مَا غَلَطَ وَلَا انْفَرَدَ بِمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، بَلْ الثِّقَةُ الْحَافِظُ إِذَا انْفَرَدَ بِأَحَادِيثَ كَانَ أَرْفَعَ لَهُ، وَأَكْمَلُ لِرُتْبَتِهِ، وَأَدَلَّ عَلَى اعْتِنَائِهِ بِعِلْمِ الِاثْرِ، وَضَبَطَهُ دُونَ أَقْرَانِهِ لِأَشْيَاءَ مَا عَرَّفُوهَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ غَلَطَهُ وَوَهْمَهُ [فِي] (٣) الشّئ فَيُعْرِفُ ذَلِكَ، فَانْظُرْ اوْلَ شِئْ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ، مَا فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ انْفَرَدَ بِسُنَةً، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ، كُلُّ وَاحِدٍ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ مِنْ الْعِلْمِ، وَمَا الْغَرَضُ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا مُقَرَّرٌ عَلَى مَا يَنْبَغِي فِي عِلْمِ الْحَدِيثَ.
وَإِنْ تَفَرَّدَ الثِّقَةُ الْمُتَّقِنُ يُعَدُّ صَحِيحًا غَرِيبًا.
وَإِنْ تَفَرَّدَ الصُّدُوقُ وَمَنْ دُونَهِ
1 (١) جزء ١١، صفحة ٤٥٨. (٢) هـ: قلت بدت منه. (٣) ساقط في س. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout