وَعَنْ الْفَلَاسِ أَنَّ رَجُلًا جُعِلَ لِعَفَّانَ أَلْفَى دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَعْدِلَ رَجُلًا، فَأَبَى، وَقَالَ ابْنُ دِيْزِيلِ: لَمَّا دَعَى عَفَّانَ لِلْمَحْنَةِ كُنْتُ مَعَهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ - يَعْنِى بِخَلْقِ الْقُرْآنِ - فَامْتَنَعَ، فَقِيلَ: يُحْبَسُ عَطَاؤُكَ - وَكَانَ يُعْطَى فِي الشَّهْرِ أَلْفًا، فَقَالَ (١): وَفِي السَّمَاءِ رِزْقَكُمْ وَمَا تَوْعَدُونَ.
قَال: فَدَقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شُبْهَتَهُ بِزِيَّاتٍ فَأَحْضَرَ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ: ثَبَتَكَ اللَّهُ كَمَا ثَبَتَ الدَّيْنُ.
وَهَذِهِ لَكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ: اجْتَمَعَ عَفَّانَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ عَفَّانُ: ثَلاَثَةٌ يَضْعُفُونَ فِي ثَلَاَثَةٍ: عَلَى فِي حَمَّادٍ، وَأَحْمَدَ فِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي شَرِيك، فَقَالَ عَلِى: وَعَفَّانَ فِي شُعْبَةَ.
قُلْت: هَذَا مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَاسَطَةِ، لاَنٌ هَؤُلَاَءِ مِنْ صِغَارٍ مَنْ كَتَبَ عَنِ الْمَذْكُورِينَ، فَقَدْ ذَكَرَ عَفَّانَ عِنْدَ ابْنِ الْمَدِينِيِّ مَرَّةً، فَقَالَ: كَيْفَ أَذْكُرُ رَجُلًا يَشُكُّ فِي حَرْفٍ فَيَضْرِبُ عَلَى خَمْسَةٍ أَسْطَرٍ! وَسُئِلَ أَحْمَدُ، مَنْ تَابَعَ عَفَّانَ عَلَى كَذَا؟ فَقَالَ: وَعَفَّانُ يَحْتَاجُ إِلَى مُتَابِعٍ!
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيّ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ خَمْسَةً: مَالِكً، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَعَفَّانُ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ابْنُ مَهْدِيٍّ - وَإِنْ كَانَ أَحْفَظُ مِنْ عَفَّانَ - فَمَا هُوَ مِنْ رِجَالٍ عَفَّانَ فِي الْكِتَابِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَفَّانُ ثِقَةٌ مُتَّقِنٍ مَتَينٌ (٢) .
قلت: ماتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: أَنْكَرَنَا عَفَّانُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَيَّامِ.
قُلْت: هَذَا التَّغَيُّرُ هُوَ مِنْ تَغَيُّرِ مَرَضِ الْمَوْتِ، وَمَا ضَرَّهُ، لاَنَّهُ مَا حَدَثَ فِيهِ بِخَطَأً.
1 (١) سورة الذاريات آية ٢٢. (٢) وفى نسخة: متقن وعليها علامة صح. ورأيت في نسخة بالميزان صحيحة: كذا في الاصل (هامش س) . (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout