وَالْمَعْرِفَةُ، ثُمَّ لَمْ يَسُقْ ابْنُ عَدِيٍّ لَهُ شَيْئًا مُنْكِرًا.
وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ الْعَطَارِدِيِّ أَنَّ ابْنَ عُقْدَةَ سَمِعَ مِنْهُ، وَلَمْ يُحْدِثْ عَنْهُ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ.
قُلْت: وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِى، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْكُبَّارِ.
قَال الْخَطَيبُ: حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ الصَّلْتِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ الْمُتَيْمِ.
وَعُقْدَةُ لَقَبَ لِأَبِيهِ لِعِلْمِهِ بِالتَّصْرِيفِ وَالنَّحْوِ، وَكَانَ عُقْدَةً وَرْعًا نَاسِكًا، وَرَوَى أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَنْزَابَةَ الْوَزِيْرُ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ: أَجْمَعُ أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هُرْثَمَةَ:
كُنْتِ بِحَضْرَةِ ابْنِ عُقْدَةَ أَكْتَبَ عَنْهُ وَفِي الْمَجْلِسِ هَاشِمِيٌّ، فَجَرَى حَدِيثُ الْحِفْظِ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: أَنَا أُجِيبُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ (١) أَلْفُ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ، هَذَا سِوَى غَيْرِهِمْ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْهَاشِمِيِّ.
قَال الْخَطِيبُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاَءِ الْوَاسِطِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنَ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيِّ يَقُولُ: حَضَرَ ابْنُ عُقْدَةَ عِنْدَ أَبِي، فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي حِفْظِكَ، فَأَحَبُّ أَنْ تَخْبِرَنِي.
فَامْتَنَعَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، وَعَزَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفٍ حَدِيثٍ بِالإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، وَأَذَاكُرَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ حَدِيثً.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَحَدَّثَنَا التَّنُّوخِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْعَلَوِيُّ يَقُولُ: قَالَ أَبِي لِابْنِ عُقْدَةَ: بَلَغَنِي مِنْ حَفْظِكَ مَا اسْتَكْثَرْته، فَكَمْ تُحْفَظُ؟ قَالَ: أَحْفَظُ بِالْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ أَلْفٌ حَدِيثٍ، وَأَذَاكِرَ بِالْأَسَانِيدِ وَبَعْضِ الْمُتُونِ وَالْمَرَاسِيلِ وَالْمَقَاطِيعِ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ حَدِيثَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْغِنَىِّ بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ: ابْنُ عُقْدَةَ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يَعْلَمُ النَّاسَ مَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ (٢) المالِبَنىُّ: أَرَادَ ابْنُ عُقْدَةَ أَنْ يَتَحَوَّلَ فَكَانَتْ كَتُبَهُ سِتُّمِائَةَ حُمْلَةً.
1 (١) ل: بثلاثمائة. (٢) ل: أبو سعيد، وهو تحريف. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout