مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَخَلْصَهُ مِنْ أَمِيرِ أَصْفَهَانِ أَبِي لَيْلَى، وَكَانَ انْتَدَبَ لَهُ بَعْضُ الْعَلَوِيَّةِ خَصْمًا، وَنَسَبَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ الْمُقَالَةِ، وَأَقَامَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ ابْنُ مُنْدَةَ
الْمَذْكُورِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الِاخْرِمُ (١)، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، فَأَمَرَ أَبُو لَيْلَى بِقَتْلِهِ، فَأَتَى الْهَمْدَانِيُّ وَجُرْحَ الشُّهُودَ، فَنَسَبَ ابْنُ مُنْدَّةَ إِلَى الْعُقُوقِ، وَنَسَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ يَأْكُلُ الرِّبَا، وَتَكَلَّمَ فِي الْآخَرِ، وَكَانَ ذَا جَلاَلَةً عَظِيمَةً، ثُمَّ قَامَ وَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَرَجَ بِهِ مِنْ فَكِّ الِاسِدِ، فَكَانَ يَدْعُو لَهُ طُولَ حَيَاتِهِ، وَيَدْعُو عَلَى الشُّهُودِ.
حِكَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، وَقَالَ: فَاسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِمَ، مِنْهُمْ مَنْ احْتَرَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطٍ وَفَقَدَ عَقَلَهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي دَاوُد يَقُولُ: كُلُّ النَّاسِ فِي حِلٍّ إِلاَّ مِنْ رُمَانِيٍّ بِبُغْضٍ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَال ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ نَسَبَ إِلَى شِئٍّ مِنَ النَّصْبِ، فَنَفَاهُ ابْنُ الْفُرَاتِ مِنْ بَغْدَادَ، فَرَدَّهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، فَحَدَّثَ وَأَظْهَرُ فَضَائِلُ عَلِيَّ مِنْ تَخْيِيلٍ (٢) فَصَارَ شَيْخًا فِيهِمْ (٣) .
قلت: كان قوى النَّفْسِ، وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ صَاعِدٍ وَبَيْنَ ابْنِ جَرِيرٍ، نَسْأَلُهُ اللَّهُ الْعَافِيَةَ.
قَال ابْنُ شَاهِينَ: أَرَادَ الْوَزِيرَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنْ يَصْلِحَ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ صَاعِدٍ فَجَمَعَهُمَا، وَحَضَرَ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ، فَقَالَ الْوَزِيرُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ أَكْبَرُ مِنْك، فَلَوْ قُمْتُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ: لاَ أَفْعَلَ.
فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ شَيْخٌ زَيْفً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الشَّيْخُ الزَّيْفُ الْكَذَّابُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: فَقَالَ الْوَزِيرُ: مِنَ الْكَذَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا.
ثم قَالَ: إِنِّى أَذِلُّ لِاجِلٍ رِزْقٍ يَصِلُ إِلَى عَلَى يَدَكَ، وَاَللَّهِ لَاَ أَخَذْتُ مِنْ يَدِكَ شَيْئًا أَبَدًا، وَعَلَى مِائَةِ بَدَنَةٍ إنْ أَخَذْتُ مِنْكَ شَيْئًا، فَكَانَ الْمُقْتَدِرُ بَعْدَ يَزَنِ رِزْقَهُ بِيَدِهِ، وَيَبْعَثُهُ عَلَى يَدٍ خَادِمٍ.
1 (١) ل: الاصرام. (٢) هذا في س. وفي خ: فضائل من تحنبل - مضبوطة بالقلم. وفي ل: وأظهر فضائل علي ثم تحنبل. (٣) خ: لهم. (*)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout