ادَّعَى الْآخَرُ إنْ أَرَادَ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَقْلُوبَةً وَلَا حِسْبَةَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، كَعِبَادَةٍ وَحُدٍّ وَكَفَّارَةٍ، وَتُسْمَعُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، وَبِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى لَا بَيِّنَةً بِحَقٍّ مُعَيَّنٍ قَبْلَ دَعْوَاهُ، فَإِذَا حَرَّرَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَلِلْحَاكِمِ سُؤَالٌ خَصْمِهِ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ سُؤَالُهُ، (فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) بِدَعْوَاهُ (حْكِمَ لَهُ عَلَيْهِ) بِسُؤَالِهِ الْحُكْمَ، لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُدَّعِي فِي الْحُكْمِ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بِسُؤَالِهِ. (وَإِنْ أَنْكَرَ) بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي: قَرْضًا أَوْ ثَمَنًا، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا أَقْرَضْنِي، أَوْ مَا بَاعَنِي، أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَا ادَّعَاهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ لَا حَقَّ لَهُ عَلِيًّ، صَحَّ الْجَوَابُ مَا لَمْ يَعْتَرَفْ بِسَبَبِ الْحَقِّ، وَ(قَالَ) الْحَاكِمُ (للْمُدَّعِي: إنْ كَانَ لَك بَيِّنَةٌ فَأَحْضَرَهَا إنْ شِئْتَ، فَإِنْ أَحْضَرَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَسْأَلْهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَلْقِّنْهَا، فَإِذَا شَهِدَتْ (سَمَعَهَا) وَحَرُمَ تَرْدِيدُهَا وَانْتِهَارُهَا وَتَعَنَّتْهَا، (وَحُكِمَ بِهَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ إذَا اتَّضَحَ لَهُ الْحُكْمُ وَسَأَلَهُ الْمُدَّعِي، (وَلَا يُحْكَمُ) الْقَاضِي (بِعِلْمِهِ) وَلَوْ فِي غَيْرِ حَدٍّ، لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي يُفْضِي إلَى تُهْمَتِهِ وَحُكْمِهِ بِمَا يَشْتَهِي. (وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: مَا لِي بَيِّنَةً، أَعْلَمُهُ الْحَاكِمُ أَنَّ لَهُ الْيَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ)، لِمَا رُوِيَ «َأَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - حَضْرَمِيٌّ وَكِنْدِي، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضٌ وَفِي يَدَي، وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَك بَيِّنَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ»ْ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَهُ فِي " شَرْحُ الْمُنْتَهَى "، وَتَكُونُ يَمِينُهُ (عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ) لِلْمُدَّعِي.
(فَإِنْ سَأَلَ) الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي (إحْلَافُهُ، أَحْلِفُهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ) بَعْدَ تَحْلِيفِهِ إيَّاهُ، لِأَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout