عَنْهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧]، وإِنَّمَا الْحَالِقُ غَيْرُهُمْ، (إِلا أَنْ يَنْوِيَ مُبَاشَرَتَهُ بِنَفْسِهِ) فَتَقَدَّمَ نِيَّتُهُ، لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ.
(و) الِاسْم (الْعَرْفِيُّ مَا اُشْتُهَرَ مَجَازُهُ فَغَلَبَ) عَلَى الْحَقِيقَةِ، (كَالرِّوَايَةِ) فِي الْعُرْفِ لِلْمُزَادَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلْجَمَلِ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ، (وَالْغَائِطُ) فِي الْعُرْفِ لِلْخَارِجِ الْمُسْتَقْذِرِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لِفِنَاءِ الدَّارِ وَمَا اطْمَأَنَ مِنْ الْأَرْضِ (وَنَحْوِهِمَا)، كَالظَّعِينَةِ وَالدَّابَّةِ وَالْعُذِرَةِ، (فَتَعَلَّقَ الْيَمِينُ بِالْعُرْفِ) دُونَ الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي نَحْوِ مَا ذُكِرَ صَارَتْ كَالْمَهْجُورَةِ وَلَا يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ النَّاسِ. (فَإِذَا حَلَفَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ، أَوْ) حَلَفَ عَلَى (وَطْءِ دَارٍ تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا) أَيْ جِمَاعِ مَنْ حَلَفَ عَلَى وَطْئِهَا، لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ، (و) تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ (بِدُخُولِ الدَّارِ) الَّتِي حَلَفَ لَا يَطَأُهَا لِمَا ذُكَرَ. (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ، كَمَنْ حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سِمْنًا فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ لَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ) لَمْ يَحْنَثْ، (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَأَكَلَ نَاطِفًا لَمْ يَحْنَثْ)، لِأَنَّ مَا أَكَلَهُ لَا يُسَمَّى سَمْنًا وَلَا بَيْضًا، (وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ شَيْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) فِيمَا أَكَلَهُ (حَنْثَ) لِأَكْلِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
فَصل (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، كَكَلَامِ زَيْدٍ وَدُخُولِ دَارٍ وَنَحْوِهِ، فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ)، لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ. (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنَّ) يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ وَ(يَقْصِدُ مَنْعُهُ كَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (فَقَطْ)، أَيْ دُونَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَمْ يُعْذَرْ فِيهِ بِالنِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ، كَإِتْلَافِ الْمَالِ وَالْجِنَايَةِ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ حَقُّ اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout