أَوْ خَائِفَا
أَنْ يُضْطِرَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إيثَارُهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ بَذْلُ مَا يَسُدُّ رَمْقَهُ فَقَطْ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَبَى رَبَّ الطَّعَامِ أَخَذَهُ الْمُضْطَرُّ مِنْهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلُ، وَيُعْطِيهِ عِوَضُهُ.
(وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى نَفْعِ مَالِ الْغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) كَثِيَابٍ (لدَّفْعِ بَرْدٍ أَوْ) حَبْلٍ أَوْ دَلْوٍ (لِاسْتِقَاءِ مَاءً وَنَحْوُهُ وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ)، أَيْ لِمَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ (مَجَّانًا) مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ عَلَى مَنْعِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ُوََيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الْماعون: ٧]، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ إِلَّا آدَمِيًّا مَعْصُومًا فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ، وَلَا أَكْلَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ نَفْسِهِ.
(وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ بُسْتَانٍ فِي شَجَرِهِ، أَوْ مُتَسَاقِطٍ عَنْهُ، وَلَا حَائِطَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبُسْتَانِ، (وَلَا نَاظِرَ) أَيْ حَافِظٌ لَهُ، (فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ) وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ صُعُودُ شَجَرَةٍ وَلَا رَمْيِهِ بِشَيْءٍ، وَلَا الْأَكْلُ مِنْ مَجْنِيٍّ مَجْمُوعٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَكَذَا زَرْعٌ قَائِمٍ وَشُرْبَ لَبَنُ مَاشِيَةَ.
(وَيَجِب) على الْمُسْلِمِ (ضِيَافَّةُ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازُ بِهِ فِي الْقُرَى) دُونَ الْأَمْصَارِ (يَوْمًا وَلَيْلَةً) قَدْرَ كِفَايَتِهِ مَعَ آدَمَ، لِقَوْلِهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ -: «َمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفُهُ جَائِزَتَهُ، قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَوْمِهُ وَلَيْلَتَهِ»ْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَجِبُ إنْزَالُهُ بِبَيْتِهِ مَعَ عَدَمِ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ أَبَى مَنْ نَزَلَ بِهِ الضَّيْفَ، فَلِلْمُضِيفِ طَلَبُهُ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، فَإِنْ أَبَى فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout