(وَيَضْرِبُ الرَّجُلُ فِي الْحَدِّ قَائِمًا) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى إعْطَاءِ كُلِّ عُضْوٍ حَظِّهِ مِنْ الضَّرْبِ، (بِسَوْط) وَسَط (لا جَدِيدٌ وَلَا خَلْقَ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِأَنَّ الْجَدِيدَ يَجْرَحُهُ وَالْخَلْقُ لَا يُؤْلِّمُهُ، (وَلَا يُمَدُّ وَلَا يَرْبَطُ وَلَا يُجَرَّدُ) الْمَحْدُودُ مِنْ ثِيَابِهِ عِنْدَ جِلْدِهِ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَيْسَ فِي دِينِنَا مُدٌّ وَلَا قَيْدَ وَلَا تَجْرِيدَ، (بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ قَمِيصَانِ)، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْوٌ أَوْ جُبَّةً مَحْشُوَّةً نَزَعَتْ، (وَلَا يُبَالِغُ بِضَرْبِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْجِلْدَ)، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَأْدِيبُهُ لَا إهْلَاكَهُ، وَلَا يَرْفَعُ ضَارِبَ يَدِهِ بِحَيْثُ يَبْدُو إبْطَهُ. (و) سُنَّ أَنْ (يُفَرِّقَ الضَّرْبَ عَلَى بَدَنِهِ) لِيَأْخُذَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَ
حِظَهُ، وَلِأَنَّ تَوَالِيَ الضَّرْبِ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلَ، وَيَكْثُرُ مِنْهُ فِي مَوَاضِعِ اللَّحْمِ كَالْأَلْيَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ، وَيَضْرِبُ مِنْ جَالِسٍ ظَهْرَهُ وَمَا قَارَبَهُ. (وَيَتَّقِي) وُجُوبًا (الرَّأْسِ وَالْوَجْهُ وَالْفَرْجِ وَالْمُقَاتِلَ)، كَالْفُؤَادِ وَالْخُصْيَتَيْنِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ضَرْبَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ إلَى قَتْلِهِ أَوْ ذَهَابِ مَنْفَعَتِهِ، (وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكَرَ، (إلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً) لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تَضْرِبُ الْمَرْأَةُ جَالِسَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا، (وَتَشُدُّ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَتَمَسَّكُ يَدَاهَا لِئَلَّا تَنْكَشِفَ)، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا أَسْتَرُ لَهَا وَتُعْتَبَرُ لِإِقَامَتِهِ نِيَّةً لَا مُوَالَاةَ.
(وَأَشِدُّ الْجَلْدَ) فِي الْحُدُودِ (جَلْدُ الزِّنَا، ثُمَّ) جَلَدَ (الْقَذْفَ، ثُمَّ) جَلِدَ (الشَّرْبِ، ثُمَّ) جَلِدَ (التَّعْزِيرُ)، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الزِّنَا بِمَزِيدٍ تَأْكِيدٍ بِقَوْلِهِ: ﴿وََلا تَأَْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فَِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] وَمَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الصِّفَةِ وَلَا يُؤَخَّرُ حَدٌّ لِمَرَضٍ وَلَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ، وَلَا لِحُرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْ السَّوْطِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَيُقَامُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ، وَيُؤَخَّرُ لِسُكْرٍ حَتَّى يَصَحُّو.
(ومَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ فَالْحَقُّ قَتْلُهُ) وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ حَدَّهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout