(وَإِذَا غَابَ) الزَّوْجُ أَوْ كَانَ حَاضِرًا (وَلَمْ يُنْفِقْ) عَلَى زَوْجَتِهِ (لزِمَتْهُ نَفَقَةُ مَا مَضَى) وَكِسْوَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا الْحَاكِمُ تَرْكَ الْإِنْفَاقِ لِعُذْرٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كَالْأُجْرَةِ (وَإِنْ أَنْفَقَتْ) الزَّوْجَةُ (فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ: غَيْبَةُ الزَّوْجِ (مِنْ مَالِهِ فَبَانَ مَيِّتًا غَرِمَهَا الْوَارِثُ) لِلزَّوْجِ (مَا أَنْفَقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِانْقِطَاعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ، فَمَا قَبَضْته بَعْدَهُ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِبَدَلِهِ.
فَصل (وَمَنْ تَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ) الَّتِي يُوطَأُ مِثْلَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا (أَوْ بَذَلَتْ) تَسْلِيمُ (نَفْسِهَا) أَوْ بَذْلِهِ وَلِيُّهَا (وَمِثْلُهَا يُوطَأَ) بِأَنْ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ (وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا) وَكِسْوَتُهَا (وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ وَمَرَضِهِ وَجَبَهُ وَعُنْتُه) وَيُجْبَرُ الْوَلِيُّ مَعَ صِغَرِ الزَّوْجِ عَلَى بَذْلِ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ النَّفْقَهَ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ. وَمَنْ بَذَلَتْ التَّسْلِيمُ وَزَوْجَهَا غَائِبٌ لَمْ يُفْرِضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ حَاكِمٌ، وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ قُدُومُهُ فِي مِثْلِهِ.
(ولها) أَي: لِلزَّوْجَةِ (مَنَعَ نَفْسَهَا) مِنَ الزَّوْجِ (حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهَا اسْتِدْرَاكُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ لَوْ عَجَزَتْ عَنْ أَخْذِهِ بَعْدَ، وَلَهَا النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ الِامْتِنَاعِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِحَقٍّ (فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا طَوْعًا) قَبْلَ قَبْضِ حَالِ الصَّدَاقِ (ثُم أَرَادَتْ الْمَنْعَ لَمْ تَمْلِكْهُ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةُ الِامْتِنَاعِ، وَكَذَا لَوْ تَسَاكَنَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَطْلُبْهَا وَلَمْ تَبْذُلْ نَفْسَهَا فَلَا نَفَقَةَ (وَإِذَا أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِنَفَقَةِ الْقُوتِ أَوْ) أَعْسَرُ (بِالْكِسْوَةِ) أَيْ: كِسْوَةِ الْمُعْسِرِ (أَوْ) أَعْسَرَ بِـ (بَعْضُهَا) أَيْ: بَعْضُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ أَوْ كِسْوَتِهِ (أَوْ) أَعْسَرَ بِـ (الْمَسْكَنُ) أَيْ: مَسْكَنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout