(وَيَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَ) زَوْجٍ (مُمَيِّزٍ يَعْقِلُهُ) أَيْ: الطَّلَاقُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ النِّكَاحَ يَزُولُ بِهِ؛ لِعُمُومِ حَدِيثٍ «َإِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ»ِ، وَتَقَدَّمَ (وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ مَعْذُورًا) كَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَنْ بِهِ بِرِسَامٍ أَوْ نِشَافٍ وَنَائِمٍ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا كُرِهًا أَوْ أَكَلَ بِنَجًا وَنَحْوِهِ لِتَدَاوٍٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ " ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحُهُ " (وَعَكْسُهُ الْآثِمُ) فَيَقَعُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ طَوْعًا وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ أَوْ سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بَيْنَ الْأَعْيَانِ، وَيُؤَاخَذُ بِسَائِرِ أَقْوَالِهِ، وَكُلُّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ كَإِقْرَارٍ وَقَذْفٍ وَقَتْلٍ وَسَرِقَةَ.
(وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الطَّلَاقِ (ظلمَا) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ مَوْلِ أَبِي الْفَيْئَةِ فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (بِإِيلَامٍ) أَيْ: بِعُقُوبَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ خَنَقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (له) أَيْ: لِلزَّوْجِ (أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ أَخَذَ مَالٍ يَضُرُّهُ أَوْ هَدَدَهُ بِأَحَدِهَا) أَيْ: أَحَدُ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْإِيلَامِ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ أَخَذَ مَالٍ (يَضُرُّهُ قَادِرٌ) عَلَى مَا هَدَّدَهُ بِهِ بِسَلْطَتِهِ أَوْ تَغْلِبَ كُلْصٌ وَنَحْوِهِ (يَظُنُّ) الزَّوْجُ (إيقَاعُهُ) أَيْ: إيقَاعُ مَا هَدَّدَهُ (بِهِ فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ لَمْ يَقَعَ) الطَّلَاقُ حَيْثُ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ ذَلِكَ حَتَّى يُطْلَقَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «َلَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقَ فِي إغْلَاقِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. وَالْإِغْلَاقُ: الْإِكْرَاهُ. وَمَنْ قَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ دُونَ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ وَقَعَ طَلَاقُهُ، كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلْقَةٍ فَطَلَّقَ أَكْثَرُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout