وَ(لا) يَصِحُّ الْقَبُولُ (قَبِلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ مَنْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ كَبَنِي تَمِيمٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ أَوْ حَجًّ، لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى قَبُولٍ وَلَزِمَتْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ، (وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ) أَيْ بِالْقَبُولِ (عَقِبَ الْمَوْتَ) قَدَّمَهُ فِي «َالرِّعَايَةِ»ِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمِلْكَ حِينَ الْقَبُولِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، لِأَنَّ الْقَبُولَ سَبَبٌ، وَالْحُكْمُ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبُهُ، فَمَا حَدَثَ قَبْلَ الْقَبُولِ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ وَالْمُتَّصِلِ يَتْبَعُهَا. (وَمِنْ قِبَلِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (ثُمَّ رَدَّهَا) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ (لَمْ يَصِحَّ الرَّدَّ)، لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا بِالْقَبُولِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ فَتَكُونُ هِبَةً مِنْهُ لَهُمْ تُعْتَبَرُ شُرُوطُهَا.
(وَيَجُوز الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ) لِقَوْلِ عُمَرَ: يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مَا شَاءَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَإِذَا قَالَ: رَجَعْت فِي وَصِيَّتِي أَوْ أَبْطَلْتهَا وَنَحْوِهِ، بَطَلَتْ، وَكَذَا إنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُوصِي: (إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا وَصِيْت بِهِ لِعَمْرٍو، فَقَدَّمَ) زَيْدٌ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ حَيَاةِ الْمُوصِي (فَلَهُ) أَيْ فَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ لِرُجُوعِهِ عَنْ الْأَوَّلِ وَصَرْفِهُ إلَى الثَّانِي مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ وَقَدْ وُجِدَ، (و) إنْ قَدِمَ زَيْدٌ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ حَيَاةِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ (لْعَمْرُو)، لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ اسْتَقَرَّتْ لَهُ لِعَدَمِ الشَّرْطِ فِي زَيْدٍ، لِأَنَّ قُدُومَهُ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَانْقِطَاعِ حَقِّ الْمُوصِي مِنْهُ.
(وَيُخْرُجُ) وَصِيٌّ فَوَارِثٌ فَحَاكِمٌ (الْوَاجِبُ كُلُّهُ مِنْ دَيْنٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهِ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout