وَلَا يَجُوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ وَلَا حَفْرَ بِئْرٌ بِالْمَسْجِدِ، وَإِذَا غَرَسَ النَّاظِرُ أَوْ بَنَى فِي الْوَقْفِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِهِ وَنَوَاهُ لِلْوَقْفِ فَلِلْوَقْفِ، قَالَ فِي «َالْفُرُوعِ»ِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي غَرْسِ أَجْنَبِيٍّ أَنَّهُ لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ.
الهِبة: مِنْ هُبُوبِ الرِّيْحِ، أَيْ مُرُورِهِ، يُقَالُ: وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَهَبَا- بِإِسْكَانِ الْهَاءِ - وَفَتْحِهَا - وَهِبَةً، وَالِاتِّهَابُ: قَبُولُ الْهِبَةِ، وَالِاسْتِيهَابِ: سُؤَالُ الْهِبَةِ، وَالْعَطِيَّةِ هُنَا: الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. (وَهِيَ التَّبَرُّعُ) مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (بِتَمْلِيكِ مَالِهِ الْمَعْلُومِ الْمَوْجُودِ فِي حَيَاتِهِ غَيْرَهُ) مَفْعُولُ تَمْلِيكً، بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا، فَخَرَجَ بِالتَّبَرُّعِ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ،
وَبِالتَّمْلِيكِ الْإِبَاحَةِ كَالْعَارِيَّةِ، وَبِالْمَالِ نَحْوُ الْكَلْبِ، وَبِالْمَعْلُومِ الْمَجْهُولِ، وَبِالْمَوْجُودِ الْمَعْدُومِ، فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِيهَا وَبِالْحَيَاةِ الْوَصِيَّةِ.
(وإِنْ شَرَطَ) الْعَاقِدُ (فِيهَا عِوَضًا مَعْلُومًا فَـ) هِيَ (بِيعٌ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكً، بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَالشُّفْعَةُ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا لَمْ تَصِحَّ، وَحُكْمُهَا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيَرُدُّهَا بِزِيَادَتِهَا مُطْلَقًا، وَإِنْ تَلِفَتْ رَدُّ قِيمَتِهَا، وَالْهِبَةُ الْمُطْلَّقَةِ لَا تَقْتَضِي عِوَضًا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ عِوَضٍ فَقَوْلُ مُنْكِرٍ بِيَمِينِهِ.
(ولا يَصِح) أَنْ يَهَبَ (مَجْهُولًا) كَالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، (إلَّا مَا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ)، كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مَالُ اثْنَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِرَفِيقِهِ نَصِيبَهُ مِنْهُ، فَيَصِحُّ لِلْحَاجَةِ كَالصُّلْحِ. وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا هِبَةُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالْآبِقِ وَالشَّارِدِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout