وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْجُعْلِ جَازَ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ، (وَمَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِهِ) أَيْ: أَصْلُ الْجُعْلِ (أَوْ قَدْرِهِ يُقْبَلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ)؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ.
(ومَنْ رَدَّ لُقَطَةً أَوْ ضَالَّةٍ أَوْ عَمَلٍ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ جُعْلٍ) وَلَا إذْنٍ (لَمْ يَسْتَحِقُّ عِوَضًا)؛ لِأَنَّهُ بَذْلٌ مَنْفَعَةٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ؛ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِنْسَانُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ، (إلَّا) فِي تَخْلِيصِ مَتَاعِ غَيْرِهِ مِنْ هَلَكَهِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ تَرْغِيبًا، وَإِلَّا (دِينَارًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا عَنْ رَدِّ الْآبِقِ) مِنْ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَهُ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ «َأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ فِي رَدِّ الْآبِقِ إذَا جَاءَ بِهِ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ دِينَارَا»ٌ .
(ويَرجِع) رَاد الْآبِقُ (بِنَفَقَتِهِ أَيْضًا)؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي الْإِنْفَاقِ شَرْعًا لِحُرْمَةِ النَّفْسِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ وَلَوْ هَرَبَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ رَجَعَ فِي تَرِكَتِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ جَوَازُ أَخْذِ الْآبِقِ لِمَنْ وَجَدَهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ، وَمَنْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَخَذَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِيَحْفَظَهُ لِصَاحِبِهِ، وَلَهُ بَيْعُهُ لِمَصْلَحَةٍ، وَلَا يَمْلِكُهُ مُلْتَقِطُهُ بِالتَّعْرِيفِ كَضَوَالِ الْإِبِلِ، وَإِنْ بَاعَهُ فَفَاسِدَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout