(وَلَهُ إقْطَاعُ الْجُلُوسِ) لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعَةِ) وَرَحْبَةِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُحُوطَةٍ (مَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِيمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَضْلًا عَمَّا فِيهِ مُضَرَّةً. (وَيَكُونُ) الْمُقْطَعُ لَهُ (أَحَقُّ بِجُلُوسِهَا) وَلَا يَزُولُ حَقُّهُ بِنَقْلِ مَتَاعِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُحِقَّ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ، وَلَهُ التَّظْلِيلُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَيْسَ بِبِنَاءٍ بِلَا ضَرَرٍ، وَيُسَمَّى هَذَا إقْطَاعُ إرْفَاقٍ، (وَمِنْ غَيْرِ إقْطَاعٍ) لِلطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ وَالرَّحْبَةِ غَيْرُ الْمُحُوطَةِ الْحَقُّ (لِمَنْ سَبَقَ بِالْجُلُوسِ مَا بَقِيَ قِمَاشُهُ فِيهَا وَإِنْ طَالَ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ، فَلَمْ يُمْنَعْ، فَإِذَا نَقَلَ مَتَاعَهُ كَانَ لِغَيْرِهِ الْجُلُوسَ، وَفِي " الْمُنْتَهَى " وَغَيْرُهُ: فَإِنْ أَطَالَهُ أَزِيلُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمَالِكِ، (وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ) فَأَكْثَرَ إلَيْهَا وَضَاقَتْ (اقْتِرَاعًا)؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي السَّبْقِ وَالْقُرْعَةِ، مُمَيِّزَةٌ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ مِنْ صَيْدٍ أَوْ حَطَبٍ أَوْ مَعْدِنٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ سَبَقَ إلَيْهِ اثْنَانِ قَسِمَ بَيْنَهُمَا. (وَلِمَنْ فِي أَعْلَى الْمَاءِ الْمُبَاحِ) كَمَاءِ مَطَرٍ (السَّقْيِ وَحَبْسَ الْمَاءِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى كَعْبِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ) فَيَفْعَلُ كَذَلِكَ وَهَلَمْ جَرًّا، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ بَعْدَهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «َاسِقٌ يَا زُبَيْرَ ثُمَّ اُحْبَسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْجُدْرَ»ِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ
مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: نَظَرْنَا إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -: «َثُمَ اُحْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْجُدْرَ»ِ فَكَانَ ذَلِكَ إلَى الْكَعْبَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَمْلُوكًا قُسِّمَ بَيْنَ الْمُلَّاكِ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَالْعَمَلِ، وَتَصَرُّفِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي حِصَّتِهِ بِمَا شَاءَ.
(وَلِلإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ حِمًى مَرْعًى) أَيْ: أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ مَرْعًى (لدَّوَابِّ الْمُسْلِمِينَ) الَّتِي يَقُومُ بِحِفْظِهَا كَخَيْلِ الْجِهَادِ وَالصَّدَقَةِ (مَا لَمْ يَضُرَّهُمْ) بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ؛ لِمَا رَوَى عُمَرُ «َأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - حُمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ»ِ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمَا حَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - لَيَسَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout