وَلِذَلِكَ لَا تَسْقُطُ بِتَأْخِيرِ الْأَخْذِ بَعْدَهُ. (وَيَأْخُذُ) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ (بِكُلِّ الثَّمَنَ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ: «َفَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنَ»ِ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ فِي " الْمُتَرْجِمُ "، (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ) الثَّمَنِ أَوْ (بَعْضِهِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ)؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بِدُونِ دَفْعِ كُلِّ الثَّمَنِ إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرِ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَإِنْ حَضَرَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي قَبُولَهُ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ عِوَضٍ عَنْ الثَّمَنِ، وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ عَلَى ثَمَنِهِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبُ " وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَهْرِيٌّ وَالْبَيْعُ عَنْ رِضًى، وَيُمْهَلُ إنْ تَعَذَّرَ فِي الْحَالِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
(و) الثَّمَنُ (الْمُؤَجَّلِ يَأْخُذُ) الشَّفِيعُ (الْمَلِيءُ بِهِ)؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَتِهِ، (وَضِدِّهُ) أَيْ: ضِدُّ الْمَلِيءِ وَهُوَ الْمُعْسِرُ، يَأْخُذُهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا (بِكَفِيلٍ مَلِيءً) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعَ حَتَّى حَلَّ فَهُوَ كَالْحَالِ. (وَيُقْبَلُ فِي الْحَلِفِ) فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُ الْمُشْتَرِي) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ،
فَهُوَ أَعْلَمُ بِالثَّمَنِ، وَالشَّفِيعِ لَيْسَ بِغَارِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ تَمَلُّكَ الشِّقْصِ بِثَمَنِهِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ، (فَإِنْ قَالَ) الْمُشْتَرِي: (اشْتَرَيْتهُ بِأَلْفٍ، أَخَذَ الشَّفِيعِ بِهِ) أَيْ: بِالْأَلْفَ، (وَلَوْ أَثْبَتَ الْبَائِعُ) أَنَّ الْبَيْعَ (بِأَكْثَرَ) مِنْ الْأَلْفِ مُؤَاخَذَةٌ لِلْمُشْتَرِي بِإِقْرَارِهِ، فَإِنْ قَالَ: غَلِطْت أَوْ كَذَبْت أَوْ نَسِيت، لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارِهِ، وَمَنْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ شُفْعَةٍ فِي شِقْصٍ فَقَالَ: لَيْسَ لَك مِلْكٌ فِي شَرِكَتِي فَعَلَى الشَّفِيعِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالشَّرِكَةِ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ وَضْعِ الْيَدِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout