مَالِكِهِ وَكَانَ أَخْذُ الْأَرْشَ، لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ ضَمَانُهُ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُهُ لِذَلِكَ.
(وإن عَادَ) النَّقْصَ (بِتَعْلِيمِ صَنْعَةَ)، كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا سَمِينًا قِيمَتَهُ مِائَةً، فَهَزَلَ فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعِينَ وَتَعْلَّمُ صَنْعَةً، فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِهَا عَشَرَةً (ضِمِنَ النَّقْصَ)؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى، (وَإِنْ تَعَلَّمَ) صَنْعَةً زَادَتْ بِهَا قِيمَتُهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ (أَوْ سَمْنَ) عِنْدَهُ (فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ نَسِيَ) الصَّنْعَةَ (أَوْ هَزْلَ فَنَقَصَتْ) قِيمَتُهُ (ضِمِنَ الزِّيَادَةَ)؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي نَفْسِ الْمَغْصُوبِ، فَلَزِمَ الْغَاصِبُ ضَمَانُهَا، كَمَا لَوْ طَالَبَهُ بِرَدِّهَا فَلَمْ يَفْعَلْ، وَ(كَمَا لَوْ عَادَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَوَّلِ) بِأَنْ غَصَبَ عَبْدًا، فَسَمِنَ وَصَارَ يُسَاوِي مِائَةً، ثُمَّ هَزَلَ فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعِينَ، فَتَعْلَمُ صَنْعَةً فَصَارَ يُسَاوِي مِائَةً ضَمِنَ نَقْصَ الْهُزَالِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى، (و) إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ (مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ: مِنْ جِنْسِ الزِّيَادَةِ الْأُولَى، كَمَا لَوْ نَسِيَ صَنْعَةً ثُمَّ تَعَلَّمَهَا وَلَوْ صَنْعَةً بَدَلَ صَنْعَةٍ (لَا يَضْمَنُ)؛ لِأَنَّ مَا ذَهَبَ عَادً، فَهُوَ كَمَا لَوْ مَرِضَ ثُمَّ بَرِئَ (إلَّا أَكْثَرُهَا) يَعْنِي إذَا نَسِيَ صَنْعَةً وَتَعْلَّمُ أُخْرَى، وَكَانَتْ الْأُوْلَى أَكْثَرَ ضَمِنَ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا لِفَوَاتِهِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ، وَإِنْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَعَلَى غَاصِبِهِ أَرْشَ جِنَايَتِهِ.
فَصل (وإِن خَلط) الْمَغْصُوبَ بِمَا يَتَمَيَّزُ كَحِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ وَتَمْرٍ بِزَبِيبٍ، لَزِمَ الْغَاصِبُ تَخْلِيصُهُ وَرَدَّهُ وَأُجْرَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَ(بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيْتٌ أَوْ حِنْطَةً بِمِثْلِهَا) لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيَجِبُ مِثْلُ مَكِيلِهِ، وَبِدُونِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، كُزَيْت بِشَيْرَجٍ، فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، فَيُبَاعُ وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ حِصَّتِهِ، وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ عَنْ قِيمَتِهِ مُنْفَرِدًا ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ، (أَوْ صِبْغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبِ أَوْ لَت سَوِيقًا) مَغْصُوبًا (بْدُهْنَ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ، (أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ غَصَبَ دَهْنًا وَلَّت بِهِ سَوِيقًا (وَلَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ) أَيْ: قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ، (وَلَمْ تَزِدَّ، فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَالِيهِمَا فِيهِ)؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْمِلْكَيْنِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ، فَيُبَاعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout