(وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ أَعَارَ حَائِطًا) ثُمَّ رَجَعَ (حَتَّى يَسْقُطَ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِلَا أُجْرَةٍ، بِخِلَافِ مَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِزَرْعٍ ثُمَّ رَجَعَ، فَيَبْقَى الزَّرْعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِحَصَادِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. (وَلَا يَرَدُّ) الْخَشَبُ (إنْ سَقَطَ) الْحَائِطُ لِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ تَنَاوَلُ الْأَوَّلَ، فَلَا يَتَعَدَّاهُ لِغَيْرِهِ، (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ: إذْنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ، أَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَى وَضْعِهِ إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ الْحَائِطُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ.
(وتَضْمِنُ الْعَارِيَّةُ) الْمَقْبُوضَةُ إذَا تَلِفَتْ فِي غَيْرِ مَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «َوَعَلَى الْيَدِ مَا أَخَذْتُ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ»َ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لِكَتُبِ عِلْمٍ وَنَحْوِهَا مَوْقُوفَةً لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَحَيْثُ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَـ (بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلِفَتْ) إنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً، وَإِلَّا فَبِمِثْلِهَا كَمَا تَضَمَّنَ فِي الْإِتْلَافِ، (وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهَا) لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمَانَ لَمْ يُغَيِّرْهُ الشَّرْطُ وَعَكْسُهُ نَحْوُ وَدِيعَةً، لَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً بِالشَّرْطِ، وَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ أَجْزَاؤُهَا فِي انْتِفَاعٍ بِمَعْرُوفٍ لَمْ تَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الِاسْتِعْمَالِ تَضْمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْإِتْلَافِ، وَمَا أَذِنَ فِي إتْلَافِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ، (وَعَلَيْهِ) أَيْ: وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ (مُؤْنَةٌ رَدِّهَا) أَيْ: رَدُّ الْعَارِيَّةِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثٍ: «َعَلَى الْيَدِ مَا أَخَذْتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ»َ، وَإِذَا كَانَتْ وَاجِبَةُ الرَّدِّ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ، (لَا الْمُؤَجَّرَةُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مُؤْنَةُ رَدِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ، بَلْ يَرْفَعُ يَدَهُ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَمُؤْنَةُ الدَّابَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ عَلَى الْمَالِكِ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout