(و) عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا (عِمَارَتُهَا) فَلَوْ سَقَطَ حَائِطٌ أَوْ خَشَبَةً فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ، (فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفَ) وَمَا فِي الدَّارِ مِنْ زِبَلٍ أَوْ قَمَامَةٍ وَمَصَارِيفِ حَمَّامٍ (فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ، وَيَصِحُّ كِرَاءُ الْعَقَبَةِ بِأَنْ يَرْكَبَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَيَمْشِي فِي بَعْضٍ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ، إمَّا بِالْفَرَاسِخِ أَوْ الزَّمَانِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ جُمْلًا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ صَحَّ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَادِئِ مِنْهُمَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَصَحِّ، قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعُ ".
فَصل (وهِي) أَيُّ: الْإِجَارَةُ (عَقْدُ لَازِمً) مِنْ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا
فَسْخُهَا لِغَيْرِ عَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، (فَإِنْ أَجَّرَهُ شَيْئًا وَمَنَعَهُ) أَيْ: مَنْعُ الْمُؤَجِّرِ الْمُسْتَأْجِرِ الشَّيْءَ الْمُؤَجِّرَ (كُلُّ الْمُدَّةَ أَوْ بَعْضَهَا) بِأَنَّ سَلَّمَهُ الْعَيْنَ ثُمَّ حَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ تُقْضَى الْمُدَّةُ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، (وَإِنْ بَدَأَ الْآخَرَ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرُ فَتَحَوَّلُ (قَبِلَ انْقِضَائِهَا) أَيْ: انْقِضَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، (فَعَلَيْهِ) جَمِيعُ (الْأُجْرَةِ)؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ، فَتَرَتَّبُ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْمُنَافِعِ.
(وتَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةَ (بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ) كَدَابَّةٍ وَعَبْدٍ مَاتَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ وَوَجَبَ لِلْمَاضِي الْقِسْطَ. (و) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْضًا (بِمَوْتِ الْمُرْتَضِعِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الرَّضَاعِ. (و) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْضًا بِمَوْتِ (الرَّاكِبِ إنْ لَمْ يَخْلِفْ بَدَلًا) أَيْ: مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ كَانَ غَائِبًا - كَمَنْ يَمُوتُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَيَتْرُكُ جَمَلُهُ - فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرٌ غَالِبٌ مَنْعَ الْمُسْتَأْجِرِ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ أَشْبَهَ مَا لَوْ غَصِبَتْ، هَذَا كَلَامُهُ فِي " الْمُقْنِعُ "، وَاَلَّذِي فِي " الْإِقْنَاعُ " وَ" الْمُنْتَهَى " وَغَيْرُهُمَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ رَاكِبٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout