بِقَاءِ
الْعَيْنِ فِيهَا صَحَّ) وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْعَاقِدِ فِيهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ الْمُسْتَأْجِرِ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا غَالِبًا، وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ مُطْلَقٍ إجَارَةٍ مُدَّةٍ طَوِيلَةً، بَلْ الْعُرْفُ كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَلِيَ الْمُدَّةِ الْعَقْدَ، فَلَوْ آجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ صَحَّ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مُؤَجَّرَةً أَوْ مَرْهُونَةً حَالَ الْعَقْدِ إنْ قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا عِنْدَ وُجُوبِهِ، (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا) أَيْ: الْعَيْنُ (لْعَمَل، كَدَابَّةً لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثٍ) أَرْضٌ مَعْلُومَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ لِاخْتِلَافِهَا بِالصَّلَابَةِ وَالرِّخَاوَةِ، (أَوْ دِيَاسٍ زَرْعٍ) مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةً، (أَوْ) اسْتَأْجَرَ (مِنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ، اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ) الْعَمَلِ (وَضَبَطَهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ) لِأَنَّ الْعَمَلَ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْعِلْمُ كَالْمَبِيعِ.
(ولا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (عَلَى عَمَلَ يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ) أَيْ: مُسْلِمًا، كَالْحَجِّ وَالْأَذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ مَنْ شَرْطِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ كَوْنُهَا قُرْبَةً إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ خَلْفَهُ. وَيَجُوزُ أَخْذُ رِزْقٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَجَعَالَةٍ وَأَخَذَ بِلَا شَرْطٍ، وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ أُجْرَةٍ عَلَى حِجَامَةٍ، وَيُطْعِمُهُ الرَّقِيقُ وَالْبَهَائِمُ.
(و) يَجِب (على الْمُؤَجِّر كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ) الْمُسْتَأْجِرُ (مِنَ النَّفْعِ كَزِمَامِ الْجُمَلِ) وَهُوَ الَّذِي يَقُودُهُ بِهِ، (وَرَحْلَهُ وَحِزَامُهُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَالشَّدَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الرَّحْلِ، (وَشَدَّ الْأَحْمَالَ وَالْمَحَامِلَ وَالرَّفْعُ وَالْحَطّ وَلُزُومُ الْبَعِيرِ) لِيَنْزِلَ الْمُسْتَأْجِرُ لِصَلَاةِ فَرْضٍ وَقَضَاءِ حَاجَةِ إنْسَانٍ وَطَهَارَةً، وَيَدَعُ الْبَعِيرَ وَاقِفًا حَتَّى يَقْضِيَ ذَلِكَ، (وَمَفَاتِيحَ الدَّارِ) عَلَى الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَبِهِ يَحْصُلُ، وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout