فَصل (وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ) لِحَدِيثِ خَيْبَرَ السَّابِقِ، وَهِيَ دَفْعُ أَرْضٍ وَحُبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُوَّمُ عَلَيْهِ، أَوْ حَبَّ مَزْرُوعٌ يُنْمَّى بِالْعَمَلِ لِمَنْ يَقُوَّمُ عَلَيْهِ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٌ (مَعْلُومِ النِّسْبَةِ) كَالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ (مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا) أَيْ: لِرَبِّ الْأَرْضِ، (أَوْ لِلْعَامِلِ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ) أَيْ: أَنَّ شَرْطَ الْجُزْءِ الْمُسَمَّى لِرَبِّ الْأَرْضِ فَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ، وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ فَالْبَاقِي لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ ذَلِكَ، فَإِذَا عَيَّنَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مِنْهُ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي لِلْآخَرِ.
(ولا يُشْتَرَطُ) فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُغَارَسَةِ (كَوْنُ الْبَذْرِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضَ)، فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهُ الْعَامِلُ فِي قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ" الشَّرْحُ "، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ)؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمُزَارَعَةِ قِصَّةٌ خَيْبَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْبَذْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّنْقِيحُ "، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " الْإِقْنَاعُ "، وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُنْتَهَى ". وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ بَذْرِهِ وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِيَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ فَزَارَعَهُ عَلَى
الْأَرْضِ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ الْأَرْضُ وَسَاقَاهُ عَلَى شَجَرِهَا، فَيَصِحُّ مَا لَمْ يَتَّخِذْ حِيلَةً عَلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا. وَتَصِحُّ مُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً بِلَفْظِهِمَا وَلَفْظُ الْعَامِلَةِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَلَفْظُ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٌّ لِلْمَعْنَى. وَتَصِحُّ إجَارَةُ أَرْضٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ نَظَرٌ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout