مَالُهُمَا، لَمْ يُجْبَرْ الْخُسْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا قَبْلَهُ، تَنْزِيلًا لِلتَّنْضِيضِ مَعَ الْمُحَاسَبَةِ مَنْزِلَةَ الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَالْمَالُ عَرَضٌ أَوْ دَيْنٌ فَطَلَبَ رَبُّ الْمَالِ تَنْضِيضُهُ، لَزِمَ الْعَامِلُ. وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ مَاتَ عَامِلٌ أَوْ مُودَعٌ أَوْ وَصِيٌّ وَنَحْوُهُ وَجَهِلَ بَقَاءُ مَا بِيَدِهِمْ فَهُوَ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْإِخْفَاءَ وَعَدَمُ التَّعْيِينِ كَالْغَصْبِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ وَخُسْرَانِ وَمَا يَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي عَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ.
فصل (الثالث: شرِكَةُ الْوُجُوهِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا يُعَامَلَانِ فِيهَا بِوَجْهِهِمَا أَيْ: جَاهَهُمَا، وَالْجَاهِ وَالْوَجْهُ وَاحِدٌ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى (أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَّتَيْهِمَا) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَالٌ (بِجَاهِيهِمَا، فَمَا رَبْحَاهُ فَـ) هُوَ (بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا شَرَطَاهُ، سَوَاءٌ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا يَشْتَرِيهِ أَوْ جِنْسِهُ أَوْ وَقْتُهُ أَوْ لَا، فَلَوْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا صَحَّ. (وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ وَكَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، (وَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ)؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «َالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ»َ، (وَالْوَضْعِيَّةِ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا) كَشَرِكَةِ الْعِنَانِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا (وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ) كَالْعِنَانِ، وَهُمَا فِي تَصَرُّفٍ كَشَرِيكِي عِنَانِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout