(وَمَنْ تَعَبَّدَ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْعِبَادَةُ مَا أُمَرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ وَلَا اقْتِضَاءَ عَقْلِي.
(أما بَعْد) أَيْ بَعْدَ مَا ذُكِرَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إلَى غَيْرِهِ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي الْخَطَبِ وَالْمُكَاتَبَاتِ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم - فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهَا فِي خَطَبِهِ وَمُكَاتَبَاتِهِ حَتَّى رَوَاهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَاهِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَهُ عَنْ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا، ذَكَرَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي " حَوَاشِي الْمُحَرَّرِ " وَقِيلَ: إنَّهَا فَصْلُ الْخِطَابُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي الْآيَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. وَالْمَعْرُوفِ بِنَاءً " بَعْدُ " عَلَى الضَّمِّ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ تَنْوِينُهَا مَرْفُوعَةً وَمَنْصُوبَةً وَالْفَتْحُ بِلَا تَنْوِينِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(فهَذَا) إشَارَةٌ إلَى مَا تَصَوَّرُهُ فِي الذِّهْنِ، وَأَقَامَهُ مَقَامَ الْمَكْتُوبِ الْمَقْرُوءِ الْمَوْجُودِ بِالْعَيَانِ (مُخْتَصَرً) أَيْ مُوجِزً، وَهُوَ مَا قُلَّ لَفْظُهُ وَكَثُرَتْ مَعْنَاهُ، قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: خَيْرُ الْكَلَامُ مَا قَلَّ وَدَلَّ وَلَمْ يَطُلْ فَيُمَلَّ. (فِي الْفِقْهِ) وَهُوَ لُغَةُ الْفَهْمَ، وَاصْطِلَاحًا: مَعْرِفَةَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ. (مِنْ مُقْنِعٍ) أَيْ مِنْ الْكِتَابِ الْمُسَمَّى بِالْمُقْنِعِ تَأْلِيفُ (الْإِمَامِ) الْمُقْتَدَى بِهِ شَيْخُ الْمَذْهَبِ (الْمُوَفَّقِ أَبِي مُحَمَّدٍ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيِّ تَغَمَدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَعَادَ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ (عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ) وَكَذَلِكَ صَنَعْت فِي شَرْحِهِ فَلَمْ أَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ. (وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلُ الْوَاحِدُ الَّذِي يَذْكُرُهُ وَيُحْذَفُ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ إنْ كَانَتْ، هُوَ الْقَوْلُ (الرَّاجِحُ) أَيْ الْمُعْتَمَدُ
(فِي مَذْهَبِ) إمَامِ الْأَئِمَّةِ وَنَاصِرِ السَّنَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (أَحْمَدِ) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ نِسْبَةٌ لِجَدِّهِ شَيْبَانَ بْنُ ذَهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout