فَصل (وَالْوَكِيلُ أَمِينَ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ) لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَالْهَلَاكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلَاكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَلَوْ بِجُعْلٍ، فَإِنْ فَرَّطَ أَوْ تَعَدَّى أَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالُ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، ضَمِنَ. (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْوَكِيلُ (فِي نَفْيِهِ) أَيْ: نَفْيُ التَّفْرِيطِ وَنَحْوِهِ، (و) فِي (الْهَلَاكِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، لَكِنْ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقِ عَامٍّ وَنَهْبَ جَيْشً، كُلِّفَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْوَكِيلِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الْعَيْنِ أَوْ ثَمَنِهَا إلَى الْمُوَكِّلِ، فَقَوْلُ وَكِيلٍ مُتَطَوِّعٍ، وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ فَقَوْلُ مُوَكِّلٍ. وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ حَيْثُ جَازَ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ طَلَبِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ بِتَأْخِيرِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ.
(ومَنْ ادَّعَى وَكَالَةَ زَيْدٍ فِي قَبْضِ حَقِّهِ مِنْ عَمْرٍو) بِلَا بَيِّنَةٍ (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: عُمْرًا (دَفَعَهُ إنْ صَدَّقَهُ) لِجَوَازِ أَنْ يُنْكِرَ زَيْدَ الْوَكَالَةِ، فَيَسْتَحِقُّ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. (وَلَا) يَلْزَمُهُ (الْيَمِينُ إنْ كَذَّبَهُ) لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي لُزُومِ تَحْلِيفِهِ، (فَإِنْ دَفَعَهُ) عَمْرٌو (فَأَنْكَرَ زَيْدٌ الْوَكَالَةِ
حَلِفَ)؛ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْوَكِيلِ فِيهَا (وَضَمِنَهُ عَمْرٌو) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ زَيْدٌ لِبَقَاءِ حَقِّهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَيَرْجِعُ عَمْرٌو عَلَى الْوَكِيلِ مَعَ بَقَاءِ مَا قَبَضَهُ أَوْ تَعَدِّيهِ، لَا إنْ صَدَّقَهُ وَتَلِفَ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطَ، (وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ) لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (وَدِيعَةً أَخْذَهَا) حَيْثُ وَجَدَهَا؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ حَقِّهِ، (فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ أَيُّهُمَا شَاءَ) لِأَنَّ الدَّافِعَ ضَمِنَهَا بِالدَّفْعِ، وَالْقَابِضِ قَبْضُ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، فَإِنْ ضَمِنَ الدَّافِعُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْقَابِضِ إنْ صَدَّقَهُ، وَإِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout