وَمَنْ فَكَّ عَنْهُ الْحَجَرُ فَسَفَهَ، أُعِيدُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنْظَرُ فِي مَالِهِ إلَّا الْحَاكِمُ، كَمَنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغٍ وَرُشْدٍ، (وَلَا يَتَصَرَّفُ لِأَحَدِهِمْ وَلِيُّهُ إلَّا بِالْأَحَظِّ) لِِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعَام: ١٥٢] والسَّفِيه وَالْمَجْنُونُ فِي مَعْنَاهُ.
(وَيَتَّجَرُّ) وَلِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ (لهُ مَجَّانًا) أَيْ: إذَا اتَّجَرَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ فِي مَالِهِ كَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ إلَّا بِعَقْدٍ، وَلَا يَعْقِدُ الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ. (وَلَهُ دَفْعُ مَالِهِ) لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ (مُضَارَبَةٌ بِجُزْءٍ) مَعْلُومٍ (مِنْ الرِّبْحِ) لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ أَبْضَعَتْ مَالَ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ نَائِبٌ عَنْهُ فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ، وَلَهُ الْبَيْعُ نِسَاءً، وَالْقَرْضُ بِرَهْنٌ، وَإِيدَاعُهُ، وَشِرَاءُ الْعَقَارِ وَبِنَاؤُهُ لِمَصْلَحَةٍ، وَشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ لِمُوسِرٍ، وَتَرْكَهُ فِي الْمُكْتَبِ بِأُجْرَةٍ، وَلَا يَبِيعُ عَقَارُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ.
(وَيَأْكُلُ الْوَلِيُّ الْفَقِيرُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ) لِِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّساء: ٦]
(الأَقِل مِنَّ كِفَايَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهُ) أَيْ: أُجْرَةُ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ وَالْحَاجَةِ جَمِيعًا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا وُجِدَا فِيهِ (مِجَانًا)، فَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إذَا أَيْسَرَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ، فَهُوَ فِيهِ كَالْأَجِيرِ وَالْمُضَارِبِ.
(وَيَقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ) بِيَمِينِهِ (وَالْحَاكِمِ) بِغَيْرِ يَمِينٍ (بَعْدُ فَكِّ الْحَجَرِ فِي النَّفَقَةِ) وَقَدْرِهَا مَا لَمْ يُخَالِفْ عَادَةً وَعُرْفًا، وَلَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، فَقَالَ: مُنْذُ سَنَةً، قَدِمَ قَوْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout