عِلْته، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] (بلا قضاء) حَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِغَيْرِ حُكْمِهِ، فَزَالَ لِزَوَالِ مُوجِبِهِ بِغَيْرِ حُكْمِهِ.
(وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ) عَلَى الذِّكَرِ (فِي الْبُلُوغِ بِالْحَيْضِ)؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «َلاَيْقَبُلُ اللَّهُ صَلَاَةَ حَائِضٌ إِلَّاَّ بِخِمَارِ»ٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. (وَإِنْ حَمَلَتْ) الْجَارِيَةُ (حْكِمَ بِبُلُوغِهَا) عِنْدَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ إنْزَالِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ مَائِهَا، فَإِذَا وَلَدَتْ حُكْمَ بِبُلُوغِهَا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ.
(ولا يَنْفِك الْحَجْرُ) عَنْهُمْ (قَبِلَ شُرُوطِهُ) السَّابِقَةَ بِحَالٍ وَلَوْ صَارَ شَيْخًا. (وَالرُّشْدُ: الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ)؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوَْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] أَيُّ: صَلاحًا فِي أَمْوَالِهِمْ، فَعَلَى هَذَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لِدَيْنِهِ، وَيُؤْنَسُ رُشْدُهُ (بِأَنْ يَتَصَرَّفَ مِرَارًا فَلَا يُغْبَنُ) غَبْنًا فَاحِشًا (غَالِبًا، وَلَا يَبْذُلُ مَالَهُ فِي حَرَامٍ) كَخَمْرٍ وَآلَاتٍ لَهْوَ، (أَوْ فِي غَيْرِ فَائِدَةٍ) كَغِنَاءٍ وَنَفْطٍ؛ لِأَنَّ مِنْ صَرَفَ مَالِهِ فِي ذَلِكَ عُدُّ سَفِيهَا، (وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ) أَيْ: الصَّغِيرُ (حَتَّى يَخْتَبَرَ) لِيَعْلَمَ رُشْدَهُ (قَبِلَ بُلُوغِهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ) لِِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النِّساء: ٦] الآيَة، وَالاخْتِبَارُ يَخْتَصُّ بِالْمُرَاهِقِ الَّذِي يَعْرِفُ الْمُعَامَلَةَ وَالْمَصْلَحَةَ، (وَوَلِيُّهُمْ) أَيْ: وَلِيُّ السَّفِيهِ الَّذِي بَلَغَ سَفِيهًا وَاسْتَمَرَّ وَالصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ (حَالَ الْحَجَرَ: الْأَبَ) الرَّشِيدُ الْعَدْلَ، وَلَوْ ظَاهِرًا لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ، (ثم وَصِيُّهُ) لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ، وَثُمَّ مُتَبَرِّعٌ، (ثم الْحَاكِمُ) لِأَنَّ الْوِلَايَةَ انْقَطَعَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَتَعَيَّنَتْ لِلْحَاكِمِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout