وَمَنْ ادَّعِيَ
عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ تَفْرِيطٍ فِيهَا أَوْ قَرْضٍ، فَأَنْكَرَ وَصَالَحَ عَلَى مَالٍ فَهُوَ جَائِزٌ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرُهُ، (وَهُوَ) أَيْ: صُلْحَ الْإِنْكَارُ (لِلْمُدَّعِي بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ) يَعْتَقِدُهُ عِوَضًا عَنْ مَالِهِ، فَلَزِمَهُ حُكْمُ اعْتِقَادِهِ (يَرَدُّ مَعِيبَهُ) أَيْ: مَعِيبَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْعِوَضِ. (وَيُفْسَخُ الصُّلْحَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا، (وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) الْعِوَضُ إنْ كَانَ شِقْصًا (بِشُفْعَةٍ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ، وَإِنْ صَالَحَ بِبَعْضِ عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهُوَ فِيهِ كَمُنْكَرٍ، (و) الصُّلْحُ (للآخَرِ) الْمُنْكَرُ (إبْرَاءً) لِأَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَإِزَالَةٍ لِلضَّرَرِ عَنْهُ لَا عِوَضًا عَنْ حَقٍّ يَعْتَقِدُهُ، (فَلَا رَدَّ) لَمَّا صَالَحَ عَنْهُ بِعَيْبٍ يَجِدُهُ فِيهِ (وَلَا شُفْعَةَ) فِيهِ؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ. (وَإِنْ كَذَّبَ أَحَدُهُمَا) فِي دَعْوَاهُ أَوْ إنْكَارِهِ وَعُلِمَ بِكَذِبِ نَفْسِهِ (لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ (فِي حَقِّهِ بَاطِنًا) لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحَقِّ قَادِرًا عَلَى إيصَالِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ، غَيْرُ مُعْتَقِدٍ أَنَّهُ مُحَقًّ، (وَمَا أَخَذَهُ حَرَامً) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ لِلْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكَرِ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ وَسُكْنَى دَارٍ وَعَيْبٍ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ.
(ولا يَصِحُّ) الصُّلحُ (بِعِوضٌ عَنْ حَدِّ سَرِقَةَ وَقَذْفٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout