لَوْ صَالَحَهُ عَنْ مِائَةِ صِحَاحٍ بِخَمْسِينَ مُكَسَّرَةٍ، فَهُوَ إبْرَاءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ وَوَعَدَ فِي الْأُخْرَى مَا لَمْ يَقَعْ بِلَفْظِ الصُّلْحِ، فَلَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ صَالَحَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا) لَمْ يَصِحَّ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يَبْذُلُ الْقَدْرَ الَّذِي يَحِطُّهُ عِوَضًا عَنْ تَعْجِيلِ مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَبَيْعُ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ لَا يَجُوزُ، (أَوْ بِالْعَكْسَ) بِأَنْ صَالِحَ عَنْ الْحَالِ بِبَعْضِهِ مُؤَجَّلًا، لَمْ يَصِحَّ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا تَقَدَّمَ،
فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ، صَحَّ الْإِسْقَاطُ دُونَ التَّأْجِيلِ وَتَقَدَّمَ، (أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِبَيْتٍ) ادَّعَاهُ (فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَاهُ) وَلَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةٍ (كَسَنَةً، أَوْ) عَلَى أَنْ (يَبْنِيَ لَهُ فَوْقَهُ غُرْفَةً) أَوْ صَالَحَهُ عَلَى بَعْضِهِ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ صَالَحَهُ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَبَرُّعًا مَتَى شَاءَ أَخْرَجَهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُصَالَحَةِ مُعْتَقِدًا وُجُوبُهُ عَلَيْهِ بِالصُّلْحِ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مَا سَكَنَ، وَأَخَذَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (أَوْ صَالِحٍ مُكَلَّفًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ) أَيْ: بِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ لَمْ يَصِحَّ، (أَوْ) صَالِحٌ (امْرَأَةً لِتَقَرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ بِعِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صُلْحٌ يَحِلُّ حَرَامًا؛ لِأَنَّ إرْقَاقَ النَّفْسِ وَبَذْلُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِعِوَضٍ لَا يَجُوزُ. (وَإِنْ بِذَلَاهُمَا) أَيْ: دَفْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةَ وَالْمَرْأَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا الزَّوْجِيَّةُ عِوَضًا (له) أَيْ: لِلْمُدَّعِي (صُلَحًا عَنْ دَعْوَاهُ صَحَّ)؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ وَيُفَارِقُ امْرَأَتَهُ بِعِوَضٍ، وَمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِ دَعْوَاهُ لَمْ يَبِحْ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ لِمَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ.
(وإنْ قَالَ: أَقَرَّ لِي بِدَيْنِي وَأُعْطِيك مِنْهُ كَذَا، فَفَعَلَ) أَيْ: فَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ (صحَّ الْإِقْرَارُ)؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْكَارُهُ، وَ(لَا) يَصِحُّ (الصُّلح) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ، فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ الْحَقِّ بِغَيْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout