(وَنَمَاءُ الرَّهْنِ) الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلُ كَالسِّمْنِ، وَتَعْلُّمِ الصَّنْعَةَ، وَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرَةِ، وَالصُّوفُ، (وَكَسْبُهُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مُلْحَقٌ بِهِ) أَيْ: بِالرَّهْنِ، فَيَكُونُ رَهْنًا مَعَهُ، وَيُبَاعُ مَعَهُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ إذَا
بِيعَ. (وَمُؤْنَتَهُ) أَيْ: الرَّهْنُ (عَلَى الرَّاهِن) لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «َلاَ يَغْلِقُ الرَّهْنَ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غَنَمَهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»ْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٍّ. (و) عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا (كَفَنُهُ) وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمُؤْنَتِهِ، (و) عَلَيْهِ أَيْضًا (أُجْرَةُ مَخْزَنِهُ) إنْ كَانَ مَخْزُونًا وَأُجْرَةُ حِفْظِهِ، (وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلَوْ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ كَبَعْدِ الْوَفَاءِ. (وَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ) وَلَا تَفْرِيطَ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) قَالَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ، فَإِنْ تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ ضَمْنَ.
(ولا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ) أَيْ: الرَّهْنِ (شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) لِأَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ قَبْلَ التَّلَفَ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَسْقِطُهُ، فَبَقِيَ بِحَالِهِ، وَكَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَبْدًا لِيَبِيعَهُ وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ. (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ: الرَّهْنُ (فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ) لِأَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الرَّهْنِ. (وَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُهُ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ) لِمَا سَبَقَ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تَمْكَّنَ قِسْمَتُهُ أَوْ لَا، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي التَّلَفِ، وَإِذَا ادَّعَاهُ بِحَادِثٍ ظَاهِرٌ كُلِّفٍ بِبَيِّنَةٍ بِالْحَادِثِ، وَقَبْلَ قَوْلِهِ فِي التَّلَفِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَنَحْوِهِ.
(وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ رَهَنَهُ عَبْدًا بِمِائَةٍ ثُمَّ رَهَنَهُ عَلَيْهَا ثَوْبًا؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ اسْتِيثَاقٍ (دُونَ) الزِّيَادَةَ فِي (دِيْنِهِ) فَإِذَا رَهَنَهُ عَبْدًا بِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ رَهْنًا بِخَمْسِينَ مَعَ الْمِائَةِ وَلَوْ كَانَ يُسَاوِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ أَشْغَلَ بِالْمِائَةِ الْأُولَى وَالْمَشْغُولِ لَا يَشْغَلُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout